أحدهما: أقم القراءة في صلاة الفجر ، وهذا قول أبي جعفر الطبري.
الثاني: معناه صلاة الفجر ، فسماها قرآناً لتأكيد القراءة في الصلاة ، وهذا قول أبي إسحاق الزجاج.
{إن قرآن الفجر كان مشهوداً} فيه قولان:
أحدهما: إن من الحكمة أن تشهده بالحضور إليه في المساجد ، قاله ابن بحر.
الثاني: ان المراد به ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار"
"وفي هذا دليل على أنها ليست من صلاة الليل ولا من صلاة النهار."
قوله عز وجل: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} أما الهجود فمن أسماء الأضداد ، وينطلق على النوم وعلى السهر ، وشاهد انطلاقه على السهر قول الشاعر:
ألا زارت وأهْلُ مِنىً هُجُود... ولَيْتَ خَيَالَهَا بِمِنىً يعُود
وشاهد انطلاقه على النوم قول الشاعر:
أَلا طَرَقَتْنَا والرِّفَاقُ هُجُود... فَبَاتَتْ بِعُلاَّت النّوالِ تجود
أما التهجد فهو السهر ، وفيه وجهان:
أحدهما: السهر بالتيقظ لما ينفي النوم ، سواء كان قبل النوم أو بعده.
الثاني: أنه السهر بعد النوم ، قاله الأسود بن علقمة.
وفي الكلام مضمر محذوف وتقديره: فتهجد بالقرآن وقيام الليل نافلة أي فضلاً وزيادة على الفرض.
وفي تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بأنها نافلة له ثلاثة أوجه:
أحدها: تخصيصاً له بالترغيب فيها والسبق إلى حيازة فضلها ، اختصاصها بكرامته ، قاله علي بن عيسى.
الثاني: لأنها فضيلة له ، ولغيره كفارة ، قاله مجاهد.
الثالث: لأنها عليه مكتوبة ولغيره مستحبة ، قاله ابن عباس.
{عسى أن يبعثك ربُّك مقاماً محموداً} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن المقام المحمود الشفاعة للناس يوم القيامة ، قاله حذيفة بن اليمان.
الثاني: أنه إجلاسه على عرشه يوم القيامة ، قاله مجاهد.
الثالث: أنه إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة.