وبالجملة فقد سأل الله تعالى أن يرزقه التقوية على من خالفه بالحجة وبالقهر والقدرة، وقد أجاب الله تعالى دعاءه وأعلمه بأنه يعصمه من الناس فقال: {والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس} [المائدة: 67] وقال: {أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ المفلحون} [المجادلة: 22] وقال: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلّهِ} [التوبة: 33] ولما سأل الله النصرة بين الله له أنه أجاب دعاءه فقال: {وَقُلْ جَاء الحق} وهو دينه وشرعه {وَزَهَقَ الباطل} وهو كل ما سواه من الأديان والشرائع، وزهق بطل واضمحل، وأصله من زهقت نفسه تزهق أي هلكت، وعن ابن مسعود:"أنه دخل مكة يوم الفتح وحول البيت ثلاثمائة وستون صنماً فجعل يطعنها بعود في يده ويقول جاء الحق وزهق الباطل فجعل الصنم ينكب على وجهه".
وقوله: {إِنَّ الباطل كَانَ زَهُوقًا} يعني أن الباطل وإن اتفقت له دولة وصولة إلا أنها الا تبقى بل تزول على أسرع الوجوه، والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 21 صـ 20 - 28}