قلت: معناه: والشجرة الملعون آكلها وهم الكفرة لأنه قال {ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضالون المكذبون * لاَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مّن زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا البطون} [الواقعة: 53 ، 52] فوصفت بلعن أهلها على المجاز ، ولأن العرب تقول: لكل طعام مكروه ضار ملعون ، ولأن اللعن هو الإبعاد من الرحمة وهي في أصل الجحيم في أبعد مكان من الرحمة.
{وَإِذا قُلْنَا للملائكة اسجدوا لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ ءَأَسْجُد لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} هو تمييز أو حال من الموصول ، والعامل فيه {أأسجد} على أأسجد له وهو طين أي أصله طين {قَالَ أَرَءيْتَكَ هذا الذي} الكاف لا موضع لها لأنها ذكرت للخطاب تأكيداً هذا مفعول به والمعنى أخبرني عن هذا الذي {كَرَّمْتَ عَلَيَّ} أي فضلته ، لم كرمته علي وأنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ، فحذف ذلك اختصاراً لدلالة ما تقدم عليه.
ثم ابتدأ فقال: {لَئِنْ أَخَّرْتَنِ} وبلا ياء: كوفي وشامي.
واللام موطئة للقسم المحذوف {إلى يَوْمِ القيامة لأَحْتَنِكَنَّ ذُرّيَّتَهُ} لأستأصلنهم بإغوائهم {إِلاَّ قَلِيلاً} وهم المخلصون.
قيل: من كل ألف واحد.
وإنما علم الملعون ذلك بالإعلام أو لأنه رأى أنه خلق شهواني.
{قَالَ اذهب} ليس من الذهاب الذي هو ضد المجيء وإنما معناه امض لشأنك الذي اخترته خذلاناً وتخلية.
ثم عقبه بذكر ما جره سوء اختياره فقال: {فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ} والتقدير فإن جهنم جزاؤهم وجزاؤك ثم غلب المخاطب على الغائب فقيل {جزاؤكم} وانتصب {جَزَاء مَّوفُورًا} أي موفراً بإضمار تجازون {واستفزز} استزل أو استخف استفزه أي استخفه والفز الخفيف.