{والشجرة الملعونة فِى القرءان} أي وما جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس ، فإنهم حين سمعوا بقوله: {إن شجرة الزقوم طعام الأثيم} [الدخان: 43] جعلوها سخرية وقالوا: إن محمداً يزعم أن الجحيم تحرق الحجارة ، ثم يقول: تنبت فيها الشجرة وما قدروا الله حق قدره إذا قالوا ذلك فإنه لا يمتنع أن يجعل الله الشجرة من جنس لا تأكله النار فوبر السمندل وهو دويبة ببلاد الترك يتخذ منه مناديل إذا اتسخت طرحت في النار ، فذهب الوسخ وبقي المنديل سالماً لا تعمل فيه النار وترى النعامة تبتلع الجمر فلا يضرها ، وخلق في كل شجرة ناراً فلا تحرقها ، فجاز أن يخلق في النار شجرة لا تحرقها.
والمعنى أن الآيات إنما ترسل تخويفاً للعباد ، وهؤلاء قد خوفوا بعذاب الدنيا وهو القتل يوم بدر وخوفوا بعذاب الآخرة وبشجرة الزقوم فما أثر فيهم.
ثم قال: {وَنُخَوّفُهُمْ} أي بمخاوف الدنيا والآخرة {فَمَا يَزِيدُهُمْ} التخويف {إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا} فكيف يخاف قوم هذه حالهم بإرسال ما يقترحون من الآيات؟ وقيل: الرؤيا هي الإسراء ، والفتنة ارتداد من استعظم ذلك وبه تعلق من يقول: كان الإسراء في المنام ، ومن قال: كان في اليقظة فسر الرؤيا بالرؤية.
وإنما سماها رؤيا على قول المكذبين حيث قالوا له لعلها رؤيا رأيتها استبعاداً منهم كما سمى أشياء بأساميها عند الكفرة كقوله {فَرَاغَ إلى ءالِهَتِهِمْ} [الصافات: 91] {أَيْنَ شُرَكَائِىَ} [النحل: 27] أو هي رؤيا أنه سيدخل مكة ، والفتنة الصد بالحديبية.
فإن قلت: ليس في القرآن ذكر لعن شجرة الزقوم.