{وإذا مرضت فهو يشفين} [الشعراء: 80] اللَّهم إلا إذا علم بتعليم الله كقوله: {وعلمك ما لم تكن تعلم} [النساء: 113] ومع هذا كان يقول نحن نحكم بالظاهر {يلحدون إليه أعجمي} هو الذي لا يفهم من كلام الله أسراره وحقائقه والعربي ضده كما قال: {فإنما يسرناه بلسانك} [مريم: 97] {إنما يفتري الكذب} لأن الافتراء من شأن النفس الأمارة الكافرة التي لا تؤمن بآيات الله. {وأولئك هم الكاذبون} أي هم الذين استمروا على الكذب لأن المؤمن قد يكذب في بعض الأحوال إلا أنه لا يصر على ذلك ، وهكذا في جميع المعاصي ولهذا لا يخرج من الإيمان بالكلية ولكن ينقص الكذب إيمانه ويرجع بالتوبة إلى أصله. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً" {من كفر بالله من بعد إيمانه} إشارة إلى المريد المرتد بنسيم روائح نفحات الحق بمشام قلبه عند هبوبه ، واصطكاك أهوية عوالم الباطن ، وانخراق سحب حجب البشرية فلمع له برق أضاءت به آفاق سماء القلب وأشرقت أرض النفس ، فآمن بحقية الطلب واحتمال التعب فاستوقد نار الشوق والمحبة ، فما أضاءت ما حوله وبذل في الاجتهاد جده وحوله هبت نكباء النكبات فصدئت مرآة قلبه ، وذهب الله بنوره وانخمدت نار الطلب وآل المشؤوم إلى طبعه {إلا من أكره} على مباشرة فعل أو قول يخالف الطريقة من معاملات أهل الطبيعة فيوافقهم فيها في الظاهر ويخالفهم بالباطن حتى يخلص من شؤم صحبتهم {استحبوا} اختاروا محبة الدنيا وشهواتها على محبة الله {وإن الله لا يهدي} إلى حضرته {القوم الكافرين} بنعمته {وأولئك هم الغافلون} عما أعدّ الله لعباده الصالحين. {هم الخاسرون} لأن الإغضاء عن العبودية يورث خسران القلوب عن مواهب الربوبية {ثم إن ربك للذين هاجروا} نفوسهم وهواهم {من بعد ما فتنوا} بمخالفة أوامر الحق ونواهيه {ثم جاهدوا} النفوس بسيوف الرياضات {وصبروا}