فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258826 من 466147

والخطاب في قوله - تعالى -: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ للرسول صلى الله عليه وسلم ويدخل فيه كل مسلم يصلح للدعوة إلى الله - عز وجل - .

أي: ادع - أيها الرسول الكريم - الناس إلى سبيل ربك أي: إلى دين ربك وشريعته التي هي شريعة الإسلام بِالْحِكْمَةِ أي: بالقول المحكم الصحيح الموضح للحق، المزيل للباطل، الواقع في النفس أجمل موقع.

وحذف - سبحانه - مفعول الفعل ادْعُ للدلالة على التعميم، أي، ادع كل من هو أهل للدعوة إلى سبيل ربك.

وأضاف - سبحانه - السبيل إليه. للإشارة إلى أنه الطريق الحق، الذي من سار فيه سعد وفاز، ومن انحرف عنه شقي وخسر.

وقوله - تعالى -: وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وسيلة ثانية للدعوة إلى الله - تعالى - أي: وادعهم - أيضا - إلى سبيل ربك بالأقوال المشتملة على العظات والعبر التي ترقق القلوب، وتهذب النفوس، وتقنعهم بصحة ما تدعوهم إليه، وترغبهم في الطاعة لله - تعالى - وترهبهم من معصيته - عز وجل - وقوله - تعالى -: وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بيان لوسيلة ثالثة من وسائل الدعوة السليمة.

أي: وجادل المعاند منهم بالطريقة التي هي أحسن الطرق وأجملها، بأن تكون مجادلتك لهم مبنية على حسن الإقناع، وعلى الرفق واللين وسعة الصدر فإن ذلك أبلغ في إطفاء نار غضبهم، وفي التقليل من عنادهم، وفي إصلاح شأن أنفسهم، وفي إيمانهم بأنك إنما تريد من وراء مجادلتهم، الوصول إلى الحق دون أي شيء سواه.

وبذلك نرى الآية الكريمة قد رسمت أقوم طرق الدعوة إلى الله - تعالى - وعينت أحكم وسائلها، وأنجعها في هداية النفوس.

إنها تأمر الدعاة في كل زمان ومكان أن تكون دعوتهم إلى سبيل الله لا إلى سبيل غيره: إلى طريق الحق لا طريق الباطل، وإنها تأمرهم - أيضا - أن يراعوا في دعوتهم أحوال الناس، وطباعهم، وسعة مداركهم، وظروف حياتهم، وتفاوت ثقافاتهم.

وأن يخاطبوا كل طائفة بالقدر الذي تسعه عقولهم، وبالأسلوب الذي يؤثر في نفوسهم، وبالطريقة التي ترضى قلوبهم وعواطفهم.

فمن لم يقنعه القول المحكم، قد تقنعه الموعظة الحسنة، ومن لم تقنعه الموعظة الحسنة. قد يقنعه الجدال بالتي هي أحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت