ورأينا أن الشيطان يأمرنا بالسوء والفحشاء في موضوع التحريم والتحليل، كما مر معنا في قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً ... وهذه المجموعة من الآيات بينت لنا ما حرم الله علينا، وما حرم على من قبلنا، فما زاد على ذلك مما لم تحرمه السنة فمن فعل الشيطان وأمره، أي من الفحشاء والمنكر الذي ينهى الله عنه، وما كان ضمن حدود الله فهو العدل الذي يأمر الله به. فمجموعة الآيات التي مرّت معنا نموذج على ما يأمر الله به من العدل، وعلى ما ينهى عنه من الفحشاء والمنكر والبغي. فالصلة بين المجموعة وسياقها ضمن قسمها واضحة.
المجموعة الخامسة من القسم الثاني وتمتدّ من الآية (120) إلى نهاية الآية (128) أي إلى نهاية السورة وهذه هي:
بين يدي المجموعة:
هذه هي المجموعة الأخيرة في هذا القسم، وبها تختم السورة، فهي خاتمة للسورة والقسم. ولنقدم لها بمقدمة لها علاقة بالسياق:
1 -إن المحور الذي تخدمه هذه السورة هو الدخول في الإسلام كله، ومعلوم أن إبراهيم عليه السلام هو أبو الأنبياء، وهو إمام في الإسلام، والإسلام الذي أنزل على
محمد صلّى الله عليه وسلّم إنما هو استمرار لإسلام إبراهيم عليه السلام.
2 -الإسلام دعوة عالمية وتحاربه قوى كافرة، فما هي آداب الدعوة إلى الإسلام؟ وما هو أدب العقوبة إذا عاقبنا؟ وما هي خصائص الدعاة؟.
3 -إن الله يأمر بالعدل ويأمر بالإحسان، ما هو المثل لذلك؟ فإذا وجدنا أن هذه المعاني تتعرض لها المجموعة الأخيرة من هذا القسم أدركنا صلة هذه المجموعة بقسمها.
وأدركنا صلة هذه المجموعة بالمحور فتدبّر الآن تفسير المجموعة.
التفسير:
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً أي إنه كان وحده أمة من الأمم؛ لكماله في جميع صفات الخير قانِتاً لِلَّهِ أي خاشعا مطيعا حَنِيفاً أي مائلا عن الأديان إلى ملة الإسلام وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ نفى عنه الشرك تكذيبا لكفار قريش لزعمهم أنهم على ملة أبيهم إبراهيم
شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ أي اختصه واصطفاه للنبوة وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي إلى الإسلام لله وحده بالعبادة والشريعة