فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258788 من 466147

ثم أخبر تعالى هذه الأمة عن سنته في حق العصاة: أن من تاب منهم إليه تاب الله عليه تكرما وامتنانا ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ أي عملوا السوء جاهلين غير متدبرين للعاقبة؛ لغلبة الشهوة عليهم، مرادهم لذة الهوى لا عصيان المولى ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا أي أقلعوا عما كانوا فيه من المعاصي، وأقبلوا على فعل الطاعات إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها أي من بعد التوبة، أو من بعد

الغفلة التي أعقبت توبة لَغَفُورٌ بتكفير ما أكثروا قبل من الجرائم رَحِيمٌ بتوثيق ما وثّقوا بعد من العزائم.

كلمة في السياق: [حول صلة المجموعة بالسياق العام للسورة وبالمحور]

(إن موضوع التحريم والتحليل من أخطر المواضيع في الحياة البشرية، ومن ثمّ فإن الله عزّ وجل هو الذي يحل ويحرم. وقد جعل الله عزّ وجل التحريم والتحليل النابعين عن الهوى من عمل الشيطان، فقال في سورة البقرة يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ فإذا فهمنا هذه الآية عرفنا محل المجموعة التي مرت معنا في السياق العام والسياق الخاص:

فبالنسبة للسياق العام:

فإن هذه السورة آتية لتفصّل في حيز قوله تعالى ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ومن خطوات الشيطان تحريم الحلال، وتحليل الحرام، ومن الدخول في السلم أن تحل ما أحل الله، وأن تشكر الله على ما أحل، ومن الدخول في السلم أن تتوب إذا عصيت، فهذا محل هذه المجموعة في السياق العام.

وأما محلّها في سياق قسمها:

فإننا رأينا أن مقدمة القسم هي إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت