وروى الشيخان عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس - رضي الله عنهما: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟
فقلت: بلى.
قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف؛ فادع الله لي.
قال:"إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ يُعافِيكِ".
فقالت: أصبر.
والمتجنن لا يثاب على مصيبته، بل هو من أشقى الناس.
روى الطبراني في"الأوسط"عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَشْقَى النَّاسِ مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَقْرُ الدُّنْيا"
وَعَذابُ الآخِرَةِ"."
ومن كان فقره في عقله فهو أسوأ حالاً ممن فقره في ماله لأنه سلب أحب النعم إلى الله تعالى وهو العقل، والفقير من المال سلب الدنيا وهي أبغض خلق الله تعالى إليه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقًا هُوَ أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيا، وَما نَظَرَ إِلَيْها مُنْذُ خَلَقَها بُغْضاً لَها".
رواه الحاكم في"تاريخ نيسابور"عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
وبين الدنيا وبين الحمقى مناسبة، ومن ثم تروق لهم ما لا تروق لغيرهم، وكلما تأخر الزمان نقصت العقول، وكلما نقصت العقول توافقت الدنيا مع أربابها.
ومن ثم قال بشر بن الحارث رحمه الله تعالى: يأتي على الناس زمان لا تقر فيه عين حكيم، ويأتي على الناس زمان تكون الدولة فيه للحمقى على الأكياس. نقله المبارك ابن الأثير الجزري في كتاب"المختار من مناقب الأخيار".
والحكمة في كون الدولة آخراً للحمقى لغلبة الحمقى على الناس، فتتوافق عقول الرعاة والرعية.
قال عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد": حدثنا أبو عبد الله السلمي قال: حدثنا بشر بن الحارث بحديث حدثني به أحمد بن حنبل عن وكيع، وغير واحد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: دخل عيينة بن حصن على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده عائشة رضي الله تعالى عنها، فقالت عائشة: من هذا؟
قال:"هَذا أَحْمَقٌ مُطاعٌ".
فقال بشر: نعم، هذا من المداراة.
قال لي بشر: أَقِلَّ من مخالطة الناس، واستخفف عنهم حتى تكون عزيزًا.