فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258381 من 466147

وإنما أمر سبحانه بالمجادلة الحسنة لكون الداعي محقاً وغرضه صحيحاً ، وكان خصمه مبطلاً وغرضه فاسداً {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ} لما حثّ سبحانه على الدعوة بالطرق المذكورة ، بيّن أن الرشد والهداية ليس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ذلك إليه تعالى فقال: {إِنَّ رَّبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ} أي: هو العالم بمن يضلّ ومن يهتدّي {وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين} أي: بمن يبصر الحقّ فيقصده غير متعنت ، وإنما شرع لك الدعوة ، وأمرك بها قطعاً للمعذرة ، وتتميماً للحجة ، وإزاحة للشبهة ، وليس عليك غير ذلك.

ثم لما كانت الدعوة تتضمن تكليف المدعوّين بالرجوع إلى الحق ، فإن أبوا قوتلوا ، أمر الداعي بأن يعدل في العقوبة فقال: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ} أي: أردتم المعاقبة {فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} أي: بمثل ما فعل بكم ، لا تجاوزوا ذلك.

قال ابن جرير: أنزلت هذه الآية فيمن أصيب بظلامة أن لا ينال من ظالمه إذا تمكن إلاّ مثل ظلامته ، لا يتعدّاها إلى غيرها.

وهذا صواب ؛ لأن الآية وإن قيل: إن لها سبباً خاصاً كما سيأتي ، فالاعتبار بعموم اللفظ ، وعمومه يؤدّي هذا المعنى الذي ذكره ، وسمى سبحانه الفعل الأوّل الذي هو فعل البادئ بالشرّ عقوبة ، مع أن العقوبة ليست إلاّ فعل الثاني ، وهو المجازي للمشاكلة ، وهي باب معروف وقع في كثير من الكتاب العزيز.

ثم حثّ سبحانه على العفو فقال: {وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ للصابرين} أي: لئن صبرتم عن المعاقبة بالمثل ، فالصبر خير لكم من الانتصاف ، ووضع {الصابرين} موضع الضمير ، ثناء من الله عليهم بأنهم صابرون على الشدائد.

وقد ذهب الجمهور إلى أن هذه الآية محكمة لأنها واردة في الصبر عن المعاقبة والثناء على الصابرين على العموم.

وقيل: هي منسوخة بآيات القتال ، ولا وجه لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت