وقال الآخر:
ما أحسنَ الدين والدُّنيا إذا اجتمعا ... وأقبحَ الكفر والإفلاس بالرجلِ
ويكون في أربعة بأربعة، كقوله تعالى: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) . وتكون في خمسة بخمسة وهو غاية ما وجد منه كقول المتنبي:
أزورهمْ وظلامُ الليلِ يشفعُ لي ... وأَنثني وبياضُ الصبحِ يُغْري بي
قوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ ... (91) } .. انظر هل الوفاء بمقتضى الزيادة على أم اختلفوا في قوله تعالى: (وَأَوْفُوا الْكَيلَ إِذَا كِلْتُمْ) هل تجب الزيادة السبب ...] على القدر الواجب لأنها مما لَا يتصل إلى الواجب إلا به، وكذلك اختلفوا في الزيادة على المرفقين في غسل الذراعين، قال ابن أبي زيد: فليس بواجب إدخالهما فيه، وإدخالهما فيه أحوط لزوال تكلف التجديد.
فإن قلت: ما فائدة قوله: (إِذَا عَاهَدْتُمْ) فالجواب: إن قوله (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ) جواب: إذا ولو قيل إذا عاهدتم فأوفوا بعهد الله لكان كلاما مفيدا لَا سؤال فيه.
قال ابن عرفة: ومن حلف بعهد الله وحنث لزمته كفارة يمين بالله. وفي كتاب ابن المواز، وهو قول ابن المواز ونقله ابن رشد عن ابن القاسم: أنه إن قصد بعهد الله التوثيق به فهو أعظم من أن يكفر باليمين الغموس.
قوله تعالى: (وَلَا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا) .
هل المراد به الحنث مطلقا أو الحنث من غير كفارة وهو الظاهر، وقال القاضي عياض في الإكمال في حديث النخامة في المسجد وكفارتها دفنها، قال القاضي: قوله كفارتها دفنها لَا يريد به الكفارة الواقعة للإثم؛ إذ لم يكن هناك إثم ولا يريد بالكفارة رفع ما يتوهم، قال ابن عرفة: يريد أن الإثم إنما يترتب عن درء الكفارة لَا عن مجرد الحنث في اليمين، وقال الشيخ أبو الحسن اللخمي في كتاب الأيمان: إن الحنث على خمسة أقسام واجب وحرام ومستحب ومكروه ومباح فيجيب إذا حلف على فعل ما لا يجوز له في فعله ويحرم إذا حلف أن يفعل ما يجب عليه شرعا.