وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) ، أي: قنع في الدنيا بما قسم اللَّه له ورزقه، ورضي به، (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) مما أزال عنه هم طلب الفضل، وغمهُ، وذله وحرصه عليه؛ لأن أكثر هموم الناس في الدنيا وذلهم؛ لما لم يرضوا بما قسم اللَّه لهم، ولم يقنعوا به؛ فهو يحيا حياة طيبة لما عصم من ذلك، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ)
أي: في الآخرة.
(أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .
على تأويل من قال: الحياة الطيبة في الدُّنيَا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ - وهو قول أبي بكر -: (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) : في الدنيا، ما ذكر هَؤُلَاءِ.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (حَيَاةً طَيِّبَةً) الرزق الحلال.
وقوله: (بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) : وقد ذكرنا.
وقوله - عزَّ وجلَّ -: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) .
وقال في آية أخرى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) .
وقال في آية أخرى: (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ) الآية.
فيجب أن يتعوذ من همزاته على ما أمر رسولَه، أو عند نزغ الشيطان على ما ذكر، لكنه إذا تعوذ منه - تعوذ من همزاته ونزغاته.
فَإِنْ قِيلَ: كيف خصت قراءة القرآن بالتعوذ منه دون غيره من الأذكار، والعبادات، والأعمال الصالحة؟