2 -معطوف على الإنسان في الآية السابقة، فهو منصوب مثله. ذكر هذا
الزمخشري وابن عطية، مع ذكر الوجه الأول. وذكر هذا الوجه الهمذاني،
وقال:"وهو من التعسُّف".
خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ:
خَلَقَ: فعل ماض، والفاعل: ضمير مستتر تقديره"هو"، و"ها": ضمير مبنيّ
على السكون في محل نصب مفعول به.
لَكُمْ: وفيه الأوجه الآتية:
1 -يجوز أن يتعلَّق بالفعل"خلق"، أي: لأجلكم.
2 -يجوز أن يتعلَّق بخبر محذوف، و"دِفْءٌ": مبتدأ مؤخر.
3 -متعلِّق بما تعلَّق به"فِيهَا"على أنَّه الخبر.
4 -متعلِّق بمحذوف حال من دِفْءٌ"ذهب إلى هذا أبو البقاء، وتعقبه"
أبو حيان.
فِيهَا: وفيه بناء على ما تقدَّم الأوجه الآتية:
1 -متعلِّقان بخبر المبتدأ"دِفْءٌ"، إمَّا على أنَّه الخبر، أو على تعليقه بما
تعلَّق به"لَكُمْ".
2 -متعلِّقان بمحذوف حال من"دِفْءٌ"، على تقدير أَنَّه وصف تقدَّم على
النكرة.
دِفْءٌ: وفيه ما يأتي:
1 -مبتدأ مؤخَّر على الأحوال المختلفة المتقدَّمة في"لَكُم"و"فِيهَا".
2 -فاعل بـ"لَكُمْ"أو"فِيهَا"كذا عند العكبري، والمراد أنَّه فاعل
بمتعلَّقهما، ونقله عنه أبو حيان.
وَمَنافِعُ: معطوف على"دفْءٌ"مرفوع مثله.
جملة"وَالْأَنْعَامَ ..."علَى تقدير النصب على الاشتغال معطوفة على جملة
"خَلَقَ الْإِنْسَانَ"، فهي مثلها لا محلَّ لها من الإعراب.
وكذا الحكم على تقدير العطف على"الْإِنْسَانَ"، أي: وخلق الأنعام.
جملة"خَلَقَهَا"فيها وجهان:
1 -إدْا أعربت"وَالْأَنْعَامَ"منصوبًا على الاشتغال فجملة"خَلَقَهَا"تفسيرية لا
محل لها من الإعراب.
2 -إذا جعلت"وَالْأَنْعَامَ"معطوفًا على"الْإِنْسَانَ"، فالجملة مؤكّدة للجملة
السابقة، ولها حكمها، أي: على جملة"خَلَقَ الْإِنْسَانَ".
* وجملة"لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ"في محل نصب حال من"الْأَنْعَامَ"، أو من
ضمير"خَلَقَهَا".
قال العكبري:"والجملة كلها حال من الضمير المنصوب". وتعقبه أبو حيان
بأنَّ هذا من قبيل المفرد لا من قبيل الجملة.
وذكر أبو حيان أنَّهم جَوَّزوا في"فِيهَا دِفْءٌ"الاستئناف لذكر منافع الأنعام،