الثاني: أنه مستثنى مِنْ جوابِ الشرط ، أو مِنْ خبر المبتدأ المقدر ، تقديرُه: فعليهمْ غضبٌ من الله إلا مَنْ أُكْرِه ، ولذلك قَدَّر الزمخشري جزاءَ الشرط قبل الاستثناء ، وهو استثناءٌ متصلٌ ؛ لأنَّ الكفرَ يكون بالقولِ مِنْ غير اعتقادٍ كالمُكْرَه ، وقد يكون - والعياذُ بالله - باعتقادٍ ، فاستثنى الصِّنفَ الأول .
قوله: {وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ} جملةٌ حاليةٌ ، أي: إلا مَنْ أُكْرِهَ في هذه الحالةِ .
قوله: {ولكن مَّن شَرَحَ} الاستدراكُ واضحٌ ؛ لأنَّ قوله: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ} قد يَسْبق الوهمُ إلى الاستثناء مطلقاً فاستدرك هذا . وقولُه {وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ} لا ينفي ذلك الوهم . و"مَنْ": إمَّا شرطيةٌ أو موصولةٌ ، ولكن متى جُعِلَتْ شرطيةً فلا بدُّ من إضمارِ مبتدأ قبلها ؛ لأنه لا يليها الجملُ الشرطيةُ ، قاله الشيخ ثم قال:"ومثلُه:"
3017 - ... ... ... ... ... ... ... ... ولكن متى يَسْتَرْفِدِ القومُ أَرْفِدِ
أي: ولكن أنا متى يَسْتَرْفد"وإنما لم تقعِ الشرطيةُ بعد"لكن"لأنَّ الاستدراكَ لا يقع في الشُّروط . هكذا قيل ، وهو ممنوع ."
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107) }
قوله تعالى: {ذلك بِأَنَّهُمُ} : مبتدأ وخبر ، كنظائرَ مَرَّتْ ، والإِشارةُ ب"ذلك"إلى ما ذُكِرَ من الغضبِ والعذاب ؛ ولذلك وُحِّد كقوله: {بَيْنَ ذلك} [البقرة: 68] و [قولِه]
3018 - كأنه في الجِلْدِ ... ... ... ... ... ... ... ... وقد مَرَّ ذلك .