السابع: أنها مبتدأٌ أيضاً ، وخبرُها وخبرُ"مَنْ"الثانيةِ أيضاً قولُه {فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ} ، قاله ابن عطية ، قال:"إذ هو واحدٌ بالمعنى ؛ لأنَّ الإِخبارَ في قولِه {مَن كَفَرَ بالله} إنما قَصَدَ به الصنفَ الشارحَ بالكفر". قال الشيخ:"وهذا وإنْ كان كما ذكر ، إلا أنهما جملتان شرطيتان ، وقد فُصِل بينهما بأداةِ الاستدراك ، فلا بد لكلِّ واحدةٍ منهما على انفرادِها مِنْ جوابٍ لا يشتركان فيه ، فتقديرُ الحَذْفِ أَجْرَى على صناعةِ الإِعرابِ ، وقد ضَعَّفوا مذهبَ الأخفشِ في ادِّعائه أنَّ قولَه {فَسَلاَمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ اليمين} [الواقعة: 91] ، وقولُه {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ} [الواقعة: 89] جوابُ"أمَّا"، و"إنْ"هذا ، وهما أداتا شرط وَلِيَتْ إحداهما الأخرى".
الثامن: أن تكونَ"مَنْ"شرطيةً وجوابُها مقدرٌ تقديره: فعليهم غضبٌ ؛ لدلالةِ ما بعد"مَنْ"الثانيةِ عليه . وقد تقدَّم أن ابنَ عطية جَعَلَ الجزاءَ لهما معاً ، وتقدَّم الكلامُ معه فيه .
قولِه: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ} فيه أوجهٌ ، أحدُها: أنه مستثنى مقدَّمٌ مِنْ قولِه {فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ الله} ، وهذا يكونُ فيه منقطعاً ؛ لأنَّ المُكْرَه لم يَشْرَحْ بالكفرِ صدراً . وقال أبو البقاء:"وقيل: ليس بمقدَّمٍ فهو كقول لبيد:"
3016 - ألا كلُّ شيءٍ ما خلا اللهَ باطلُ ... ... ... ... ... ... ... ... ... .
فظاهرُ كلامِه يَدُلُّ على أنَّ بيتَ لبيدٍ لا تقديمَ فيه ، وليس كذلك فإنه ظاهرٌ في التقديمِ جداً .