فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257437 من 466147

لذلك ،"ففي حركة الردة حاول مسيلمة الكذاب أن يطوف بالقبائل لينتزع منهم شهادة بصدق نُبوّته ، فقال لرجل: ما تقول في محمد؟ قال: رسُول الله ، قال: فما تقول فَّي؟ فقال الرجل في لباقة: وأنت كذلك ، يعني أخرج نفسه من هذا المأزق دون أن يعترف صراحة بنبوة هذا الكذاب ."

فقابل آخر وسأله: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله ، قال: وما تقول فَّي؟ فقال الرجل متهكماً: اجهر لأني أصبحت أصمَّ الآن ، وأنكر على مسيلمة ما يدعيه فكان جزاؤه القتل . فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهما قال:"أحدهما استعمل الرخصة ، والآخر صدع بالحق".

وقد تحدَّث العلماء عن الإكراه في قوله تعالى:

{إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان . .} [النحل: 106] .

وأوضحوا وجوه الإكراه وحكم كل منها ، على النحو التالي:

إذا أكره الإنسان على أمر ذاتيٍّ فيه . كأن قيل له: اشرب الخمر وإلاَّ قتلتُك أو عذبتُك قالوا: يجب عليه في هذه الحالة أنْ يشربها وينجو بنفسه ؛ لأنه أمر يتعلق به ، ومن الناس مَنْ يعصون الله بشربها . فإنْ قيل له: اكفر بالله وإلاَّ قتلتُك أو عذبتُك ، قالوا: هو مُخيَّر بين أن يأخذ بالتقيّة هنا ، ويستخدم الرخصة التي شرعها الله له ، أو يصدع بالحق ويصمد .

أما إذا تعلّق الإكراه بحقٍّ من حقوق الغير ، كأنْ قيل لك: اقتل فلاناً وإلا قتلتك ، ففي هذه الحالة لا يجوز لك قَتْله ؛ لأنك لو قتلتهُ لقُتِلْت قِصَاصاً ، فما الفائدة إذن؟ .

وبعد أن تحدّث الحق تبارك وتعالى عن حكم مَنْ أكرهَ وقلبه مطمئن بالإيمان ، يتحدث عن النوع الآخر:

{ولكن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً . .} [النحل: 106] .

أي: نطق كلمة الكفر راضياً بها ، بل سعيدة بها نفسه ، مُنْشرِحاً بها صدره ، وهذا النوع هو المقصود في جواب الشرط .

{فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت