وفي"الكشف"أن كون {مِنْ} شرطية مبتدأ وجه ظاهر السداد إلا أن الذي حمل جار الله على إيثار كون {مِنْ} بدلاً طلب الملاءمة بين أجزاء النظم الكريم لا أن يكون ابتداء بيان حكم ، ولا يخفى ما في هذا العذر من الوهن ، والظاهر أن استثناء {مَنْ أُكْرِهَ} أي على التلفظ بالكفر بأمر يخاف منه على نفسه أو عضو من أعضائه ممن كفر استثناء متصل لأن الكفر التلفظ بما يدل عليه سواء طابق الاعتقاد أولاً.
قال الراغب: يقال كفر فلان إذا اعتقد الكفر ويقال إذا أظهر الكفر وإن لم يعتقد ، فيدخل هذا المستثنى في المستثنى منه المذكور ، وقيل: مستثنى من الخبر الجواب المقدر ، وقيل: مستثنى مقدم من قوله تعالى: {فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ} وليس بذاك ، والمراد إخراجه من حكم الغضب والعذاب أو الذم ؛ وقوله سبحانه: {وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان} حال من السمثتنى ، والعامل كما في إرشاد العقل السليم هو الكفر الواقع بالإكراه لا نفس الإكراه لأن مقارنة اطمئنان القلب بالإيمان للإكراه لا تجدي نفعاً وإنما المجدي مقارنته للكفر الواقع به أي إلا من كفر بإكراه أو إلا من أكره فكفروا لحال أن قلبه مطمئن بالإيمان لم تتغير عقيدته ، وأصل معنى الاطمئنان سكون بعد انزعاج ، والمراد هنا السكون والثبات على ما كان عليه بعد إزعاج الإكراه ، وإنما لم يصرح بذلك العامل إيماءً إلى أنه ليس بكفر حقيقة.
واستدل بالآية على أن الإيمان هو التصديق بالقلب والإقرار ليس ركناً فيه كما قيل.
واعترض بأن من جعله ركناً لم يرد أنه ركن حقيقي لا يسقط أصلاً بل أنه دال على الحقيقة التي هي التصديق إذ لا يمكن الاطلاع عليها فلا يضره عند سقوطه لنحو الإكراه والعجز فتأمل.