فجميع أوامر الله عزَّ وجلَّ شعائر وشرائع، كلها عبادات وفرائض وعقود مع الله، والإخلال بشيء منها إخلال بعقد الإيمان كما قال سبحانه: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ چ چ چ چ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ژ ژ يُرَدُّونَ إِلَى ک ک وَمَا گ گ گ گ(85 ) ) [البقرة: 85] .
وقد وصف الله عزَّ وجلَّ أعمال الدين بالصالحات؛ لأن بها تصلح أحوال العبد، وأمور دينه ودنياه، وحياته الدنيوية والأخروية، ويزول بها عنه فساد الأحوال، فيكون بذلك من الصالحين:
الذين أصلح الله قلوبهم بمعرفته وحبه والإيمان به.
وأصلح ألسنتهم بالثناء عليه وذكره.
وأصلح جوارحهم بعبادته وطاعته.
وبذلك صلحوا لكرامته، وصلحوا لمجاورة الرحمن في جنته.
ومن سبق في الدنيا إلى الخيرات فهو السابق في الآخرة إلى الجنات، فالسابقون أعلى الخلق درجات كما قال سبحانه: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) } [الواقعة: 10 - 12] .
وكم لله من نعمة في بعثة رسوله الكريم بهذا القرآن العظيم الذي فيه تبيان كل شيء، فهو حجة الله على العباد كلهم، انقطعت به حجة الظالمين، وانتفع به المسلمون كما قال سبحانه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) } [النحل: 89] .
فصار هذا الكتاب المبارك هدى للمسلمين، يهتدون به إلى أمر دينهم ودنياهم، ورحمة ينالون بها كل خير في الدنيا والآخرة، وبشرى يبشرهم بكل خير ونعيم وسعادة في الدنيا والآخرة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) } [الكهف: 1 - 3] .
والله تبارك وتعالى جواد كريم رؤوف بالعباد: