فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256836 من 466147

فنمد أيدينا إلى الخالق وذلك هو العبادة، ونمد أيدينا الأخرى بالإحسان إلى الخلق وذلك هو الأخلاق.

فبالأولى نأخذ، وبالأخرى نعطي، وبطاعة الله وعبادته يكون العبد محبوباً عند الله وملائكته وخلقه، وبرحمة الناس، والإحسان إليهم يكون الإنسان محبوباً عند الناس، وعند رب الناس.

والأصل في جميع العقود والمعاملات إنما هو العدل الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه كما قال سبحانه: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) } [الحديد: 25] .

فدين الله كله عدل وقسط في الأوامر والنواهي، وفي المعاملات والأخلاق، وفي الحقوق والحدود.

فالله أباح البيع لما فيه من العدل .. وحرم الربا لما فيه من الظلم.

وأمر بالنكاح الشرعي لما فيه من المصالح .. ونهى عن الزنا لما فيه من المفاسد.

وحث على الصدق لما فيه من الخير .. وحذر من الكذب لما فيه من الشر.

ورغب في الصدقة لما فيها من المنافع .. وزجر عن السرقة لما فيها من المضار.

{وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105) } [يونس: 105] .

وأوامر الله عزَّ وجلَّ كلها عبادات، إذ لكل أمر سنة وثواب، فأحكام الطهارة والصلاة كأحكام الطعام والنكاح، كأحكام العقود والبيوع، كأحكام السلم والحرب، كبقية الأحكام التي شرعها الله.

كلها عبادة لله، وكلها دين الله، وكلها أوامر الله، وكلها شرع الله.

فالدين يتألف من هذه وتلك على السواء، وحكم هذه كتلك في أنها تؤلف دين الله وشريعته ومنهجه.

وليست هذه بأولى من تلك في الطاعة والاتباع والعمل، بل إن أحد الشطرين لا يقوم بغير الآخر، والدين لا يستقيم إلا بهما معاً، كلها عقود أمر الله المؤمنين بالوفاء بها، وكلها عبادات يؤديها المسلم بنية القربى إلى الله، وكلها إسلام وإقرار من المسلم بعبوديته لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت