وينظم الإسلام بعد ذلك كله حياة الإنسان في الآخرة، وأنها مبنية على حياته في الدنيا، فمن جاء بالإيمان والأعمال الصالحة دخل الجنة، وسعد برؤية ربه، ونال رضاه، وتمتع في الجنة بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، في نعيم كامل، وخلود دائم.
ومن جاء بالكفر والمعاصي دخل النار، ونال أشد العذاب.
فهذه شرائع الإسلام، وهذه سننه، وهذه آدابه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14) } [النساء: 13،14] .
وهذا هو الدين الكامل الذي أرسل الله به رسوله إلى البشرية في مشارق الأرض ومغاربها كما قال سبحانه: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52) } [إبراهيم: 52] .
والإسلام هو الدين الحق الذي يجب على كل مسلم ومسلمة اعتناقه، وألا يخسر دنياه وآخرته: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) } [آل عمران: 85] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لا يَسْمَعُ بِي أحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأَمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أرْسِلْتُ بِهِ، إِلا كَانَ مِنْ أصْحَابِ النَّارِ» أخرجه مسلم.
والله سبحانه خلق الإنسان، وكرمه على سائر المخلوقات، وجعل له علاقة مع ربه، وعلاقة مع خلقه:
فعلاقته بربه تتم بواسطة العبادات، ولب العبادات توحيد الله، والإيمان به، وعبادته، وطاعته بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وذكره وحمده وشكره.
أما علاقة الإنسان بالخلق، فهي بواسطة المعاملات والمعاشرات والأخلاق، ويتم ذلك بثلاثة أشياء:
أداء الحقوق .. والإحسان إلى الناس ورحمتهم .. وكف الأذى عنهم.