فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254836 من 466147

أي: أنكم سوَّيتُم بين الله سبحانه وبين أصنامكم ، وجعلتموهم شركاء له سبحانه وتعالى وتعبدونهم مع الله .

والحق سبحانه وإنْ رزقنا وفضَّلَنا فقد حفظ لنا المال ، وحفظ لنا الملكية ، ولم يأمرنا أن نعطي أموالنا للناس دون عمل وتبادل منافع ، فإذا ما طلب منك أن تعطي أخاك المحتاج فوق ما افترض عليك من زكاة يقول لك: {مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ . .} [البقرة: 245] .

مع أن الحق سبحانه واهب الرزق والنِّعَم ، يطلب منك أنْ تُقرِضه ، وكأنه سبحانه يحترم عملك ومجهودك ، ويحترم ملكيتك الخاصة التي وهبها لَك . . فيقول: أقرضني . لعلمه سبحانه بمكانة المال في النفوس ، وحِرْص المقرض على التأكد من إمكانية الأداء عند المقترض ، فجعل القرض له سبحانه لتثقَ أنت أيها المقرض أن الأداء مضمون من الله .

ويختم الحق سبحانه الآية بقوله:

{أَفَبِنِعْمَةِ الله يَجْحَدُونَ} [النحل: 71] .

أي: بعد أنْ أنعم الله عليهم بالرزق ، ولم يطلب منهم أنْ ينثروه على الغير ، جحدوا هذه النعمة ، وأنكروا فَضْل الله ، وجعلوا له شركاء من الأصنام والأوثان ، وأخذوا حَقَّ الله في العبودية والألوهية وأعطوْهُ للأصنام والأوثان ، وهذا عَيْنُ الجحود وإنكار الجميل .

ثم يقول الحق سبحانه:

{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً}

الحق سبحانه في الآية السابقة قنَّن لنا قضية القمة قضية العقيدة في أننا لا نعطي شيئاً جعله الله لنفسه سبحانه من العبودية والألوهية والطاعة وغيرها ، لا نعطيها لغيره سبحانه . . وإذا صَحَّتْ هذه القضية العَقدية صَحَّتْ كل قضايا الكون .

ثم بيَّن سبحانه أنه خلقنا من واحد ، ثم خلق من الواحد زوجة له ، ليتم التناسل والتكاثر . . إذ إن استمرارَ بقائكم خاضعٌ لأمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت