وأفصح عن ذلك ما رواه أبو الشيخ عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، والقضاعي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الرَّضاعُ يغَيرُ الطَّباعَ".
الفائِدَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: روى الدينوري عن ابن عائشة قال: ذكر أعرابيٌّ رجلاً فقال: كأنه أحلم من فرخ طائر، ثم أنشد لبعض الشعراء: من البسيط
إِنِّي لأُعْرِضُ عَنْ أَشْياءَ أَسْمَعُها ... حَتَّى يَظُنَّ رِجالٌ أَنَّ بِي حَمَقا
أَخْشَى جَوابَ سَفِيهٍ لا حَياءَ لَهُ ... فَسَلْ يَظُنَّ أُناسٌ أَنَّهُ صَدَقا
ونقل ابن عبد ربه في"العقد"عن الأصمعي قال: سمعت أعرابياً يقول: كان سنان بن أبي حارثة أحلم من فرخ طائر.
قلت: وما حلم فرخ الطائر؟
قال: إنه يخرج من بيضة في رأسه نبق، فلا يتحرك حتى ينبت ريشه ويقوى على الطيران.
وأنشد ابن عبد ربه لبعضهم: من الطويل
وَفِي الْحِلْمِ رَدْع لِلسَّفِيهِ عَنِ الرَّدَى ... وَفِي الْخَرْقِ إِغْراءٌ فَلا تَكُ أَخْرَقا
فَتَنْدَمَ إِذْ لا تَنْفَعَنْكَ نَدامَةٌ ... كَما نَدِمَ الْمَغْبُونُ لَمَّا تَفَرَّقا
الفائِدةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: قال ابن عبد ربه: قيل لعدي بن حاتم - رضي الله عنه: ما السؤدد؟
قال: السيد الأحمق في ماله، الذليل في عرضه، المطرح لحقده.
قال: وقيل لعرابة الأوس: لِمَ سوَّدك قومك؟
قال: بأربع خلال: أنخدع لهم في مالي، وأذل لهم في عرضي، ولا أحقر صغيرهم، ولا أحسد كبيرهم.
فالمرء إذا انخدع في ماله فأنفقه في وجوه الخير ووقاية العرض - وإن بالغ في ذلك حتى يعده كثير من الناس في ذلك أحمق - كان ذلك تماماً لسيادته، واستوجب الحمد به، وانقلب حمقه عقلاً.
ولعل تسمية ذلك حمقا على وجه المشاكلة دالًّا فقد قالوا: إنما يسود الرجل بأربعة أشياء: بالعقل، والأدب، والعلم، والمال.
الفائِدَةُ الْمُتَمِّمَةُ عِشرِينَ فائِدَةً: روي عن وهب رحمه الله تعالى قال: أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: إني أرزق الأحمق ليعلم العاقل أن الرزق ليس باحتيال.
وقال: أنشدني أحمد بن عباد التميمي قال: أنشدني أبي: