هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحلّ والحرم
اعتذار من لم يعرف
قال رجل لسقراط ذكرتك عند فلان فلم يعرفك فقال: يضرّه أنه لا يعرفني، لأنه لا يجهل مكان ذي العلم إلّا خسيس.
وقال محمد بن الزيات لبعض أولاد البرامكة: من أنت ومن أبوك؟ فقال: أما أنا فالذي تعرفني وأما أبي فالذي لم يعرفك ولا أباك.
قال المتنبي:
وإذا خفيت على الغبيّ فعاذر ... أن لا تراني مقلة عمياء
وصف الإنسان بأنّه لا يخلو من العيب
قيل لبعض الفلاسفة: من الذي لا عيب فيه؟ فقال: الذي لا يموت.
وقال الأحنف:
الشريف من عدّت سقطاته، أي الرجل المهذب.
قال شاعر:
ومن ذا الذي ترضي سجاياه كلّها ... كفى المرء نبلا أن تعّد معايبه
ولهذا باب آخر في الإخوانيات.
الحثّ على إكرام النفس عند المذلّة
قال عمرو بن العاص: المرء حيث يجعل نفسه إن صانها ارتفعت، وإن قصّر بها اتّضعت.
قال بعضهم:
وما المرء إلّا حيث يجعل نفسه ... ففي صالح الأخلاق نفسك فاجعل
قال حاتم:
ونفسك أكرمها فإنك إن تهن ... عليك فلن تلقى لها الدهر مكرما
قال صالح بن عبد القدوس:
إذا ما أهنت النفس لم تك مكرما ... لها بعد ما عرّضتها لهوان
أنشد غلام أبي عبيده:
ولا تهن للصّديق مكرمة ... نفسك حتّى تعدّ من خوله
يحمّل أثقاله عليك كما ... يحمل أثقاله على جمله
وإنما يعني بذلك الهوان الذي هو العسف لا الهون الذي قالت العرب فيه إذا عز أخوك فهن.
قال صلّى الله عليه وسلم: سيد القوم خادمهم.
الممدوح بصيانة النفس
قال بعضهم: جعلت الدنيا دون عرضى فآثرها لدى ما صانه وأهونها على ما شانه، ووصف آخر رجلا فقال: اشترى بالمعروف عرضه ومن الأذى فلو كانت الدينا له فأنفقها صيانه لنفسه لاستقلها.
قال ابن نباتة:
لبست من الحوادث كلّ ثوب ... سوى ثوب المذلّة والهوان
مدح إهانة النفس حيث تحمد
مدح أعرابي رجلا فقال: كان يهين نفسا كريمة لقومه ولا يبقي لغد ما وجد في يومه.
قالت الخنساء:
نهين النفوس وهون النفو ... س يوم الكريهة أوفى لها
ويروى عن الشافعي رضي الله عنه:
أهين لهم نفسي لأكرمها بهم ... ولن تكرم النفس التي لا تهينها
ما جاء في الفتوّة
قيل: الفتوة طعام موضوع ونائل مبذول وبشر مقبول وعفاف معروف وأذى مكفوف، وجاء جماعة إلى حسان فقالوا من الفتى؟ فقال:
إن الفتى لفتى الهواجر والثرى ... وفتى الطّعان ومدره الحدثان