فحق العاقل الفاضل أن يجتمع مع العامة في ظواهر أحكام الشرع ، وإقامة وظائف العبادات ، وإنالتهم من الفضيلة بقدر الوسع ، ويترفع عن منزلتهم في المعارف والأخلاق والأفعال الجميلة ، ولمراعاة الحكم الظاهر قال عليه الصلاة والسلام:"عليكم بالسواد الأعظم"، ولمراعاة الترفع عن منزلتهم في المعارف والأخلاق قيل: المروءة التامة مباينة العامة ، بل قيل: من استأنس بالله استوحش من الناس ؛ وذلك لمخالفته إياهم في الخلق وللنهي عن الاغترار بكثير منهم ، والركون إليهم ، سيما من ليس قصده الآخرة
وطلب الحق ، قال تعالى: (إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم)
وقال: (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم) .
العداوة
العدو: هو الذي يتحرى اغتيال الآخر ويضاده فيما يؤدي إلى مصالحه ، ومنه قولهم: تعدى فلان على فلان ، أي: فعل به فعل العدو وهو من قولهم: مكان ذو عدو ، أي: متنافي الأجزاء ناب بمن حله ، ويضاد العداوة الولاية واشتقاقه من وليه يليه ، والولاء أعم من الصداقة والمودة.
والعداوة ضربان: باطن: لا يدرك بالحس ، وظاهر: يدرك بالحس.
والتام العداوة اثنان:
أحدهما: الشيطان: وهو أصل كل عدو يعادي معاداة جوهرية ، وقد حذرنا الله تعالى منه غاية التحذير بقوله: (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا)
وقال: (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان)
وقال: (إن هذا عدو لك ولزوجك)
وقال: (ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين(168) .
والثاني: الهوى المعبر عنه بالنفس في قوله تعالى: (إن النفس لأمارة بالسوء) .
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أعدى عدو لك نفسك التي بين جنبيك".