فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256759 من 466147

أو ملقا أي: سلس الطبع ، أو مساعدا ، أي: تاركا للخلاف على مقتضى العقل وهو المحمود ، وحق الإنسان في المعاشرة أن يتقوى من جهة الفكرة بالمطايبة فِي الكلام ، ومن جهة الغضب بالتحالم ، ومن جهة الشهوة بالجود ، وأن يتعرى عن أضداد ذلك ، وأن يجامل المعاشرين والمعاندين والمشتهين منهم بالإخوان ويصابرهم ويكاشرهم طمعا في رجوعهم إخوانا واتقاء من شرورهم حتى يكون ظريفا ، فالظرف عبارة عن استجماع آلة العشرة من الطلاقة والاحتمال ولين الجانب.

فضيلة التفرد عن الناس ورذيلته

قد كثر اختلاف الناس في مفاضلة التفرد والاختلاط ، فبعضهم آثر التفرد عن

الناس ، وبعضهم آثر الاختلاط بهم ، وقد أورد كل واحد في مذهبه أخبارا وآثارا ؛ وذلك بسبب اختلاف نظرهما وابتلاء أحدهما بمصاحبة من لم تحمد مصاحبته ، ومصاحبة الآخر من تحمد صحبته ، والأصل أن اجتماع الناس بعضهم مع بعض أمر ضروري لتعلق أمور بعضهم ببعض ، ولهذا لما سمع أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - رجلا يقول:

اللهم اغنني عن الناس ، فقال: يا رجل أراك تسأل الله الموت ، قل اللهم اغنني عن شرار الناس. فالناس لا يستغني بعضهم عن بعض ما داموا أحياء ، ثم في المعاشرة والتفرد عن الأخيار الذين يفيدونك ويعينونك ولا يؤذونك مكروه سيما إذا لم تدرب في الفضل ولم تستغن عن اقتباس العلم ، وأما عن الأنذال الذين يتدنس بمصاحبتهم فمحمود ، وقد قيل: التفرد مكروه إلا لثلاثة: لسلطان لإنشاء تدبير المملكة ،

وحكيم لاستنباط الحكمة ، ومتنسك لمناجاة رب العزة ، فإن التفرد يبطل الإنسانية ولا يظهر من صاحبه فضيلة ، ومن ظن بالتفرد خيرا فلأجل أن ليس يظهر منه شيء ، وهذا يشاركه فيه الموتى ، وفضيلة الإنسان أن يكون خيرا ، لا أن يكون شريرا ، وإن كان زماننا هذا كما قال المتنبي:

إنا لفي زمن ترك القبيح به ... من أكثر الناس إحسان وإجمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت