وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ: إنَّ الْحَفَدَةَ عِنْدَ الْعَرَبِ الْخَدَمُ ، وَكَفَى بِمَالِكٍ فَصَاحَةً ، وَهُوَ مَحْضُ الْعَرَبِ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُمْ الْخَدَمُ.
وَبِقَوْلِ الْخَلِيلِ ، وَهُوَ ثِقَةٌ فِي نَقْلِهِ عَنْ الْعَرَبِ ؛ فَخَرَجَتْ خِدْمَةُ الْوَلَدِ وَالزَّوْجَةِ مِنْ الْقُرْآنِ بِأَبْدَعَ بَيَانٍ.
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ {أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ دَعَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُرْسِهِ ، فَكَانَتْ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ ، وَهِيَ الْعَرُوسُ ، فَقَالَ: أَوَتَدْرُونَ مَا أَنَقَعْت لِرَسُولِ اللَّهِ ؟ أَنَقَعْت لَهُ تَمَرَاتٍ مِنْ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ} .
وَكَذَلِكَ رُوِيَ {عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ ، فَإِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ خَرَجَ} .
وَهَذَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ: وَيُعِينُهَا.
وَفِي أَخْلَاقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ {كَانَ يَخْصِفُ النَّعْلَ ، وَيَقُمُّ الْبَيْتَ ، وَيَخِيطُ الثَّوْبَ} .
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعُودُ الْمَرِيضَ ، وَيَشْهَدُ الْجِنَازَةَ ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْعَبْدِ ، وَكَانَ يَوْمَ بَنِي
قُرَيْظَةَ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ عَلَيْهِ إكَافٌ مِنْ لِيفٍ.
وَقَالَ {عَنْ عَائِشَةَ وَقَدْ قِيلَ لَهَا: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَعْمَلُ فِي الْبَيْتِ ؟ قَالَتْ: كَانَ بَشَرًا مِنْ الْبَشَرِ ، يُفَلِّي ثَوْبَهُ ، وَيَحْلِبُ شَاتَهُ ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ} .