فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256754 من 466147

المكر والخديعة محتاج إليهما في هذا العالم ، وذلك أن السفيه يميل إلى الباطل ولا يميل إلى الحق ولا يقبله"لمنافاته لطبعه ، فيحتاج أن يخدع عن باطله بزخارف مموهة كما يخدع الطفل عن الثدي عند الفطام ، ولهذا قيل في مثل: مخرق بأنها الدنيا مخاريق ، وسفسط فإن الدنيا سوفسطائية ، وليس هذا حث على تعاطي الخبث ، بل هو حث على جذب الناس إلى الخير بالاحتيال ، ولكون المكر والخديعة ضربين: سيئا وحسنا قال الله تعالى: (والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور(10) "

وقال تعالى: (فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا(42) استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله)

وقال تعالى: (أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض)

فخص في هذه الآيات السئ من المكر تنبيها على جواز المكر الحسن ، فقال: (ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين(54) .

وأما الكيد: فإرادة متضمنة لاستتار ما يراد عمن يراد به ، وأكثر ما يستعمل ذلك في الشر ، ومتى قصد به الشر فمذموم ، ومتى قصد به خير فمحمود ، وعلى الوجه المحمود

قال - عز وجل -: (كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله)

وعلى ذلك الاستدراج منه أيضا نحو قوله: (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون(182) وأملي لهم إن كيدي متين (183)

فاستدراجه - عز وجل - تغطية السبيل على الإنسان وتمكينه فيما يريد ليطلب بالآلات التي أعطاه ، وذلك تكليف له لما يقدر عليه

وإن كان فيه مشقة ، ولتمكنه من إدراك ذلك قال تعالى: (ألم نجعل له عينين(8) ولسانا وشفتين (9) وهديناه النجدين (10)

فمن جاهد في سبيله وأعمل فكره حتى ظفر به فسلكه على ما يجب وكما يجب سهل عليه الوصول وكان ذلك منه منة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت