ولذلك سُمّيَ الحلف شهادة في مواضع كثيرة ، كقوله: {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين} [سورة النور: 6] .
والمعنى أن هذه الحالة أظهر في استحقاق النّهي عنها.
والكفيل: الشاهد والضامن والرقيب على الشيء المراعى لتحقيق الغرض منه.
والمعنى: أن القسم باسم الله إشهاد لله وكفالة به.
وقد كانوا عند العهد يحلفون ويشهدون الكفلاء بالتنفيذ ، قال الحارث بن حلّزة:
واذكروا حلف ذي المجاز وما قُ...
دّم فيه العهود والكفلاء
و {عليكم} متعلّق بـ {جعلتم} لا بـ {كفيلاً} أي أقمتموه على أنفسكم مقام الكفيل ، أي فهو الكفيل والمكفول له من باب قولهم: أنت الخصم والحكم ، وقوله تعالى: {وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه} [سورة التوبة: 118] .
وجملة {إن الله يعلم ما تفعلون} معترضة.
وهي خبر مراد منه التحذير من التساهل في التمسّك بالإيمان والإسلام لتذكيرهم أن الله يطّلع على ما يفعلونه ، فالتوكيد بـ {إن} للاهتمام بالخبر.
وكذلك التأكيد ببناء الجملة بالمسند الفعلي دون أن يقال: إن الله عليم ، ولا: قد يعلم الله.
واختير الفعل المضارع في {يعلم} وفي {تفعلون} لدلالته على التجدّد ، أي كلما فعلوا فعلاً فالله يعلمه.
والمقصود من هذه الجمل كلها من قوله: {وأوفوا بعهد الله} إلى هنا تأكيد الوصاية بحفظ عهد الأيمان.
وعدم الارتداد إلى الكفر ، وسدّ مداخل فتنة المشركين إلى نفوس المسلمين ، إذ يصدّونهم عن سبيل الإسلام بفنون الصدّ ، كقولهم: {نحن أكثر أموالاً وأولاداً وما نحن بمعذبين} [سورة سبأ: 35] ، كما أشار إليه قوله تعالى: {وكذلك فتنّا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين} وقد تقدم ذلك في سورة الأنعام (53) .
ولم يذكر المفسّرون سبباً لنزول هذه الآية ، وليست بحاجة إلى سبب.