{والإحسان} وهو فعل الطاعة على أعلى الوجوه ، فالعدل فرض ، والإحسان فضل ، وهو مجاوزة النصفة إلى التحامل على النفس ، لأنه ربما وقع في الفرض نقص فجبر بالنفل ، وهو في التوحيد الارتقاء عن أول الدرجات ، ومن أعلاه الغنى عن الأكوان ، وتكون الأكوان في غيبتها عند انبساط نور الحق كالنجوم في انطماسها عند انتشار نور الشمس ، وغايته الفناء حتى عن هذا الغنى ، وشهود الله وحده ، وهو التوحيد على الحقيقة كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنهم - المتفق عليه"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"وهو روح الإنسانية ، ففي الجزء الثامن من الثقفيات عن عاصم بن كليب الجرمي قال::"حدثني أبي كليب أنه شهد مع أبيه جنازة شهدها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، قال: وأنا غلام أعقل وأفهم ، قال: فانتهى بالجنازة إلى القبر ولما يمكن لها فجعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقولسوّ ذا أو خذ ذا! قال: حتى ظن الناس أنها سنة ، فالتفت إليهم فقال: أن هذا لا ينفع الميت ولا يضره ، ولكن الله تعالى يحب من العامل إذا عمل أن يحسن"
{وإيتاء ذي القربى} فإنه من الإحسان ، وهو أولى الناس بالبر ، وذلك جامع للإحسان في صلة الرحم.
ولما أمر بالمكارم ، نهى عن المساوئ والملائم فقال تعالى: {وينهى عن الفحشاء} وهي ما اشتد تقصيره عن العدل فكان ضد الإحسان {والمنكر} وهو ما قصر عن العدل في الجملة {والبغي} وهو الاستعلاء على الغير ظلماً ، وقال البيضاوي في سورة الشورى: هو طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتجزأ كمية أو كيفية.