ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه نزل على رسوله هذا الكتاب العظيم تبياناً لكل شيء. وبين ذلك في غير هذا الموضع ، كقوله: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 38] على القول بأن المراد بالكتاب فيها القرآن. أما على القول بأنه اللوح المحفوظ. فلا بيان بالآية. وعلى كل حال فلا شك أن القرآن فيه بيان كل شيء. والسنة كلها تدخل في آية واحدة منه. وهي قوله تعالى: {وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا} [الحشر: 7] .
وقال السيوطي في"الإكليل في استنباط التنزيل"قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكتاب تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ} وقال {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 38] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"ستكون فتنة"قيل: وما المخرج منها؟ قال:"كتب الله فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم"أخرجه الترمذي ، وغيره وقال سعيد بن منصور في سننه: حدثنا خديج بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن مرة ، عن ابن مسعود قال: من أراد العلم فعليه بالقرآن. فإن فيه خبر الأولين والآخرين. قال البيهقي: أراد به أصول العلم. وقال الحسن البصري: أنزل الله مائة وأربعة كتب ، أودع علومها أربعة: التوارة ، والإنجيل ، والزبور ، والفرقان. ثم أودع علوم الثلاثة الفرقان ، ثم أودع علوم القرآن: المفصل ، ثم أودع علوم المفصل: فاتحة الكتاب. فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير الكتب المنزلة.
أخرجه البيهقي"في الشعب".
وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه: جميع ما تقوله الأمة للسنة ، وجميع شرح السنة شرح للقرآن.
وقال بعض السلف: ما سمعت حديثاً إلا التمست له آية من كتاب الله.
وقال سعيد بن جبير: مابلغني حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهة إلا وجدت مصداقه في كتاب الله. أخرجه ابن أبي حاتم.