فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256049 من 466147

وقال - سبحانه - فَهُوَ يُنْفِقُ بصيغة الجملة الاسمية، للدلالة على ثبوت هذا الإنفاق ودوامه.

وقوله سِرًّا وَجَهْراً منصوبان على المصدر، أي إنفاق سر وجهر، أو على الحالية، أي فهو ينفق منه في حالتي السر والجهر.

والمراد أنه إنسان كريم، لا يبخل بشيء مما رزقه الله، بل ينفق منه في عموم الأحوال، وعلى من تحسن معه النفقة سرا، وعلى من تحسن معه النفقة جهرا.

هذان هما الجانبان المتقابلان في هذا المثل، والفرق بينهما واضح وعظيم عند كل ذي قلب سليم، ولذا جاء بعدهما بالاستفهام الإنكارى التوبيخي فقال:

هَلْ يَسْتَوُونَ؟ أي: هل يستوي في عرفكم أو في عرف أي عاقل، هذا العبد المملوك العاجز الذي لا يقدر على شيء .. مع هذا الإنسان الحر. المالك الذي رزقه الله - سبحانه - رزقا واسعا حلالا، فشكر الله عليه، واستعمله في وجوه الخير.

إن مما لا شك فيه أنهما لا يستويان حتى في نظر من عنده أدنى شيء من عقل.

وما دام الأمر كذلك، فكيف سويتم - أيها المشركون الجهلاء - في العبادة، بين الخالق الرازق الذي يملك كل شيء، وبين غيره من المعبودات الباطلة التي لا تسمع ولا تبصر، ولا تعقل، ولا تملك شيئا.

وقال - سبحانه - هَلْ يَسْتَوُونَ مع أن المتقدم اثنان، لأن المراد جنس العبيد والأحرار، المدلول عليهما بقوله عَبْداً وبقوله وَمَنْ رَزَقْناهُ.

فالمقصود بالمثل كل من اتصف بهذه الأوصاف المذكورة من الجنسين المذكورين لا فردان معينان.

وقوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ ثناء منه - سبحانه - على ذاته، حيث ساق - سبحانه - هذه الأمثال الواضحة للتمييز بين الحق والباطل.

أي: قل - أيها الإنسان المؤمن العاقل - «الحمد» كله «لله» - تعالى - على إرشاده

لعباده المؤمنين، وتعليمهم كيف يقذفون بحقهم على باطل أعدائهم فإذا هو زاهق.

ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أي: بل أكثر هؤلاء الكافرين الضالين، لا يعلمون كيف يميزون بين الحق والباطل لانطماس بصائرهم، واستيلاء الجحود والحسد والعناد على قلوبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت