وقرأ ابن عامر وحمزة وطلحة والأعمش وابن هرمز: {ألم تروا} بتاء الخطاب، وباقي السبعة: بالياء، قال ابن عطية: واختلف عن الحسن وعيسى الثقفي وعاصم وأبي عمرو.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ} التسخير على تلك الصفة {لَآيَاتٍ} ظاهرات تدل على وحدانية الله سبحانه وقدرته الباهرة {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} بالله سبحانه، وبما جاءت به رسله من الشرائع، التي شرعها الله تعالى على ألسنتهم - عليهم الصلاة والسلام - أو لقوم يصدقون أنَّ إمساكهن من الله تعالى، فإنه تعالى أعطى الطير جناحًا يبسطه مرة ويكسره مرةً أخرى وأذنابًا خفيفة، وخلق الهواء خلقة رقيقة، يسهل الطيران بسبب خرقه، ولولا ذلك لما أمكن الطيران.
والمعنى: أن في ذلك التسخير في الجو والإمساك فيه لدلالات على أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنه لا حظَّ للأوثان والأصنام في الألوهية لمن يؤمن باللهِ، ويقر بوجدان ما تعاينه أبصارهم، وتحسه حواسهم، وخصص هذه الآيات بالمؤمنين لأنهم هم المنتفعون بها، وإن كانت هي آيات لجميع العقلاء.
80 - {وَاللَّهُ} سبحانه وتعالى {جَعَلَ لَكُمْ} أيها الناس {مِنْ بُيُوتِكُمْ} المعهودة التي تبنونها من الحجر والمدر، وهو تبيين لذلك المجعول المبهم في الجملة {سَكَنًا} فعل بمعنى مفعول، كالقبض والنقض بمعنى المقبوض والمنقوض؛ أي: موضعًا تسكنون فيه وقت إقامتكم؛ أي: والله سبحانه وتعالى هو الإله الذي جعل لكم أيها الناس من بيوتكم التي هي من الحجر والمدر مسكنًا تقيمون فيه، وأنتم في الحضر، {وَجَعَلَ لَكُمْ} سبحانه {مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ} جمع نعم بالفتح، وهو مخصوص بالأنواع الأربعة التي هي الإبل والبقر والضأن والمعز {بُيُوتًا} أخر مغايرة لبيوتكم المعهودة، وهي الخيام والقباب والأخبية والفساطيط من الأنطاع والأدم.
واعلم: أنَّ المساكن على قسمين:
أحدهما: ما لا يمكن نقله من مكان إلى مكان آخر، وهي البيوت المتخذة من الحجارة والخشب ونحوهما.