82 - {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} أي عليك أن تُبلِّغَ الرسالةَ والآياتِ الدالةَ على التوحيد وصدقك، ولا يَلْزَمك تقصيرٌ مِنْ أجل تَوَلِّيهم، وهذا تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - عما يلحقه عند توليهم عنه.
83 -قوله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا} قال السدي: يعني محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا القول اختيار أبي إسحاق؟ قال: يعرفون أن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حقٌّ ثم يُنكرون ذلك، وقال مجاهد: يعني ما عَدَّدَ من النِّعَم في هذه السورة، يعرفون أنها كلَّها نِعَمٌ عليهم، ولكن ينكرون أنها من الله تعالى، يقولون: هذه النعم كانت لآبائنا فورثناها منهم، وقال الكلبي: أقروا بأنها كلها من الله، وقالوا: لكنها بشفاعة آلهتنا، وهذا القول اختيار الفراء؛ قال: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ} يعني الكفار، إذا قيل لهم مَنْ رزقكم؟ قالوا: الله، ثم يقولون: بشفاعة آلهتنا فيشركون، فذلك إنكارهم نعمته، ونحو هذا روى عطاء عن ابن عباس، قال: يُقِرُّون أنه لا يفعل هذا أحدٌ غيرُه، وهو المستحق للعبادة؛ لأنه المنعم عليهم دون غيره.