وقال الزجاج: هل يستوي القادرُ التامُ التمييزِ والعاجزُ الذي لا يُحْسِن ولا يأتي بخير، فكيف تُسَوُّون بين الله عز وجل وبين الأحجار.
وقال ابن قتيبة: هذا مَثَلُ آلهتهم؛ لأنها بُكْمٌ صُمّ عُمْيٌ، ثِقْلٌ على من عبدَها في خدمتها، وهي لا تأتيه بخير.
ثم قال: {هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} فجعل هذا المَثَلَ لنفسه، وقال في قوله: {وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ} هذا مثل للصنم الذي عبدوه، {وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ} ؛ لأنه يحمله إذا ظَعَن، وُيحَوِّلَه من مكان إلى مكان إذا تحرك، فقال الله تعالى: {هَلْ يَسْتَوِي} :
هذا الصنم الكَلّ، {وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} ، وهو استفهام معناه التوبيخ، كأنه قال: لا تُسَوُّوا بين الصنمِ الكَلِّ وبين الخالق عز وجل.
وقال آخرون: هذا مثل للمؤمن والكافر، وهو قول ابن عباس في رواية عطية.
ثم اختلفوا فيمن نزل، فروى يَعْلَى بن مُنْيَةَ عن ابن عباس: أنها نزلت في عثمان بن عفان ومولاه؛ كان عثمان - رضي الله عنه - ينفق عليه ويكفيه المؤونة، وكان مولاه يكره الإسلام، وينهاه عن الصدقة ويمنعه من النفقة.
وقال في رواية عطاء، الأبكم: أُبي بن خلف الجمحي، {وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ} يريد كَلّ على قومه، كان يؤذيهم، {هَلْ يَسْتَوِي هُوَ} ، يريد أبي ابن خلف، {وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} ، يريد حمزة وعثمان بن مظعون.
77 -قوله تعالى: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ} قال أبو إسحاق: معناه: ولله عِلْمُ غيبِ السماوات والأرض، وذكرنا الكلام في معنى غيب السماوات والأرض في آخر آية من سورة هود [123] .
وقوله تعالى: {وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ} : الوقت الذي تقوم فيه القيامة، سُمِّيت ساعة لأنها تفجأ الناس في ساعة، فيموت الخلق في صيحة.