فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256004 من 466147

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ(80)

ظاهر هذا أنه قد جعل لنا من البيوت - أيضًا - ما ليس بسكن؛ لأنه قال: (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا) ، وهو ما ذكر في قوله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ) : وهو كالمساجد والرباطات وغيرها. ويشبه أن يكون ذكر هذا؛ ليعرفوا عظيم مننه ونعمه، حيث جعل الأرض بمحل يقرون عليها ويمكن لهم المقام بها؛ بالرواسى التي ذكر أنه أثبت فيها بعدما كانت تميد بهم ولا تقر بها، أخبر أنه أجعل، فيها رواسى أو أن يكون حرف (من) صلة، أي: جعل لكم بيوتًا تسكنون فيها.

ثم قوله: (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا) يحتمل وجهين:

أحدهما: أي: سخر لكم الأرض حتى قدرتم على اتخاذ المساكن فيها تسمكنون.

أو جعل لكم بيوتًا، أي: علمكم تسكنون فيها.

ثم قوله: (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا) : أي أعلمكم، ما تبنون فيها من البيوت ما لولا تعليمه إياكم ما تقدرون على بناء البيوت فيها؛ يذكر مننه عليهم، واللَّه أعلم.

وفي هذه الآيات في قوله: (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا) . ونحوه: دلالة نقض قول المعتزلة؛ لأنه ذكر أنه جعل بيوتًا سكنًا، والسكن فعل العباد؛ دل أن لله في فعلهم صنعًا.

(وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا) ، قال أهل التأويل: (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا) ، أي: من صوفها، لكنه أضافها إلى الجلود؛ لما من الجلود يخرج، ومنها يجز ويؤخذ، وهو ما ذكر.

(وَمِنْ أَصْوَافِهَا) : وهو صوف الغنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت