والثاني: أنه منصوبٌ على الحالِ ، ويكون قد عَطَفَ مجروراً على مثلِه ، تقديرُه: وجَعَل لكم مِنْ جلودِ الأنعام ومِنْ أصوافِها وأوبارِها وأشعارِها بيوتاً حالَ كونِها أثاثاً ، فَفَصَل بالمفعول بين المتعاطفين . وليس المعنى على هذا ، إنما هو على الأول .
وقوله: {كَلَمْحِ البصر} [النحل: 77] : اللَّمْحُ مصدرُ لَمَحَ يَلْمَح لَمْحاً ولَمَحاناً ، أي: أَبْصَرَ بسرعة . وقيل: أصلُه من لَمْحِ البرق ، وقولهم"لأُرِيَنَّك لَمْحاً باصراً"، أي: أمراً واضحاً .
وقوله: {فِي جَوِّ السمآء} [النحل: 79] : الجَوُّ: الهواء ، وهو ما بين السماءِ والأرض . قال:
3009 - فلستَ لإِنْسيٍّ ولكن لِمَلأَكٍ ... تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السماء يَصُوبُ
وقيل: الجَوُّ ما يلي الأرضَ في سَمْتِ العُلُوِّ ، واللُّوح والسُّكاك أبعدُ منه .
وقوله:"ظَعْنِكم"مصدرُ ظَعَن ، أي: ارْتَحَلَ ، والظَّعِيْنَةُ الهَوْدَجُ فيه المرأةُ ، وإلا فهو مَحْمَلٌ ، ثم كَثُر حتى قيل للمرأة ، ظَعينة .
وقال أهل اللغة: الأصوافُ للضَّأْن ، والأَوْبار للإِبِل ، والشَّعْر للمَعِز . والأَثاث: مَتاعُ البيت إذا كان كثيراً . وأصلُه مِنْ أثَّ الشعرُ والنَّباتُ إذا كَثُفا وتكاثرا . قال امرؤ القيس:
3010 - وفَرْعٍ يُغْشَي المَتْنَ أسودَ فاحمٍ ... أثيثٍِ كقِنْوِ النخلةِ المُتَعَثْكِلِ
ونساء أَثائِثُ ، أي: كثيراتُ اللحمِ ، كأنَّ عليهن أَثاثاً ، وتَأَثَّث فلانٌ: كَثُر أثاثُه . وقال الزمخشري:"الأثاث ما جَدَّ مِنْ فَرْشِ البيت ، والخُرْثِيُّ: ما قَدُم منها"، وأنشد:
3011 - تقادَم العهدُ مِنْ أُمِّ الوليد بنا ... دَهْراً وصار أثاثُ البيتِ خُرْثِيَّا