وهل له واحدٌ من لفظه؟ فقال الفراء: لا . وقال أبو زيد:"واحدة: أَثاثَةٌ ، وجمعُه في القلَّة"أثِثَّة ، كبَتات وأَبِتَّة". قال الشيخ:"وفي الكثير على"أَثَثٍ". وفيه نظر ؛ لأنَّ فَعالاً المُضَعَّف يلزمُ جَمْعُه على أَفْعِلَة في القلة والكثرة ، ولا يُجْمع على فُعُل إلا في لفظتين شَذَّتا ، وهما: عُنُن وحُجُج جمع عِنان وحِجاج ، وقد نصَّ النحاة على مَنْع القياس عليهما ، فلا يجوز: زِمام وزُمُم بل أَزِمَّة . وقال الخليل:"الأَثَاثُ والمَتاع واحدٌ ، وجُمِع بينهما لاختلافِ لَفْظَيْهما كقوله:"
3012 - ... ... ... ... ... ... ... ... ... وأَلْفَى قولَها كَذِباً ومَيْنا
[وقوله] :
3013 - ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... أتى مِنْ دونِها النَّأْيُ والبُعْدُ
{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا}
قوله تعالى: {أَكْنَاناً} : جمع"كِنّ"وهو ما حَفِظ مِن الريح والمطرِ ، وهو في الجبل: الغار .
قوله: {تَقِيكُمُ الحر} قيل: حُذِف المعطوفُ لفَهْمِ المعنى ، أي: والبردَ كقوله:
3014 - كأنَّ الحصى مِنْ خلفِها وأمامِها ... إذا نَجَلَتْه رِجْلُها حَذْفُ أَعْسرا
أي: ويدُها ، وقيل: لا حاجةَ إلى ذلك لأنَّ بلادَهم حارَّة . وقال الزجاج:"اقتصر على ذِكْر الحرِّ ؛ لأنَّ ما يقيه يَقي البردَ". وفيه نظرٌ للاحتياجِ إلى زيادةٍ كثيرةٍ لوقاية البرد .