فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253978 من 466147

وربما قيل أنه لا حقيقة للذة في الدنيا وإنما غايتها دفع آلام، كما يدفع ألم الجوع والعطش وألم الشهوة بالأكل والشرب والجماع، وألم الخمول وسقوط القدر عند الناس بالرياسة والجاه، لكن لا ريب أن اللذة أمر وجودي يستلزم دفع الألم بما بينهما من التضاد.

وأما اللذة العقلية الروحانية، فكلذة العلم والمعرفة، والاتصاف بصفات الكمال، من الكرم والجود والعفة، والشجاعة والصبر، والمروءة والحلم ونحوها، فالالتذاذ بذلك من أعظم اللذات، وهو لذة للأنفس العلوية الشريفة.

فإذا انضمت اللذة بذلك إلى لذة المعرفة بالله ومحبته وعبادته والرضا به عوضاً عن كل شيء، صاحب هذه اللذة في جنة عالية، نسبتها إلى لذات الدنيا كنسبة لذة الجنة إلى لذة الدنيا.

فإنه ليس للقلب والروح، ألذ ولا أطيب، ولا أحل ولا أنعم، من لذة محبة الله، والإقبال عليه، وعبادته ورؤيته والأنس به.

ومثقال ذرة من هذه اللذة لا يعدله أمثال الجبال من لذات الدنيا.

وأكمل الناس لذة من جمع له بين:

لذة القلب .. ولذة الروح .. ولذة البدن.

فهو يتناول لذاته المباحة على وجه لا ينقص حظه من الدار الآخرة، ولا يقطع عليه لذة المعرفة والمحبة والأنس بربه.

فهذا ممن قال الله فيه: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ

هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) [الأعراف: 32] .

وأنجس الناس حظاً من اللذة من تناولها على وجه يحول بينه وبين لذات الآخرة، فيقال له يوم القيامة، يوم استيفاء اللذات: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20) } [الأحقاف: 20] .

فهؤلاء تمتعوا بالطيبات .. وأولئك تمتعوا بالطيبات، وافترقوا في وجه التمتع.

فأولئك تمتعوا بالطيبات على الوجه الذي أذن لهم فيه، فجمع لهم بين لذة الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت