فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253079 من 466147

وقد مضى الكلام على مثل هذا في سورة الأنعام {وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْء} من السوائب والبحائر ونحوهما، ومقصودهم بهذا القول المعلق بالمشيئة: الطعن في الرسالة، أي: لو كان ما قاله الرسول حقاً من المنع من عبادة غير الله، والمنع من تحريم ما لم يحرّمه الله حاكياً ذلك عن الله لم يقع منا ما يخالف ما أراده منا فإنه قد شاء ذلك، وما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن، فلما وقع منا العبادة لغيره وتحريم ما لم يحرمه كان ذلك دليلاً على أن ذلك هو المطابق لمراده والموافق لمشيئته، مع أنهم في الحقيقة لا يعترفون بذلك ولا يقرّون به لكنهم قصدوا ما ذكرنا من الطعن على الرسل {كَذَلِكَ فَعَلَ الذين مِن قَبْلِهِمْ} من طوائف الكفر، فإنهم أشركوا بالله وحرّموا ما لم يحرّمه، وجادلوا رسله بالباطل واستهزءوا بهم، ثم قال: {فَهَلْ عَلَى الرسل} الذين يرسلهم الله إلى عباده بما شرعه لهم من شرائعه التي رأسها توحيده، وترك الشرك به {إِلاَّ البلاغ} إلى من أرسلوا إليهم بما أمروا بتبليغه بلاغاً واضحاً يفهمه المرسل إليهم ولا يلتبس عليهم.

ثم إنه سبحانه أكد هذا، وزاده إيضاحاً فقال: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلّ أُمَّةٍ رَّسُولاً} كما بعثنا في هؤلاء لإقامة الحجة عليهم {وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15] و"أن"في قوله: {أَنِ اعبدوا الله} إما مصدرية أي: بعثنا بأن اعبدوا الله، أو مفسرة؛ لأن في البعث معنى القول: {واجتنبوا الطاغوت} أي: اتركوا كل معبود دون الله كالشيطان، والكاهن، والصنم، وكل من دعا إلى الضلال.

{فَمِنْهُمْ} أي: من هذه الأمم التي بعث الله إليها رسله {مَّنْ هَدَى الله} أي: أرشده إلى دينه وتوحيده وعبادته واجتناب الطاغوت {وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضلالة} أي: وجبت وثبتت، لإصراره على الكفر والعناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت