فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253080 من 466147

قال الزجاج: أعلم الله أنه بعث الرسل بالأمر بالعبادة، وهو من وراء الإضلال والهداية.

ومثل هذه الآية قوله تعالى: {فَرِيقًا هدى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضلالة} [الأعراف: 30] .

وفي هذه الآية التصريح بأن الله أمر جميع عباده بعبادته، واجتناب الشيطان، وكل ما يدعو إلى الضلال، وأنهم بعد ذلك فريقان: فمنهم من هدى، ومنهم من حقت عليه الضلالة، فكان في ذلك دليل على أن أمر الله سبحانه لا يستلزم موافقة إرادته فإنه يأمر الكل بالإيمان، ولا يريد الهداية إلاّ للبعض، إذ لو أرادها للكل لم يكفر أحد، وهذا معنى ما حكيناه عن الزجاج هنا.

{فَسِيرُواْ فِى الأرض} سير معتبرين {فانظروا كَيْفَ كَانَ عاقبة المكذبين} من الأمم السابقة عند مشاهدتكم لآثارهم كعاد وثمود، أي: كيف صار آخر أمرهم إلى خراب الديار بعد هلاك الأبدان.

بالعذاب ثم خصص الخطاب برسوله صلى الله عليه وسلم مؤكداً لما تقدّم فقال: {إِن تَحْرِصْ على هُدَاهُمْ} أي: تطلب بجهدك ذلك {فَإِنَّ الله لاَ يَهْدِى مَن يُضِلُّ} قرأ ابن مسعود وأهل الكوفة: {لا يهدي} بفتح حرف المضارعة على أنه فعل مستقبل مسند إلى الله سبحانه، أي: فإن الله لا يرشد من أضله، و {من} في موضع نصب على المفعولية.

وقرأ الباقون"لا يهدي"بضم حرف المضارعة على أنه مبني للمجهول، واختار هذه القراءة أبو عبيد، وأبو حاتم على معنى أنه لا يهديه هادٍ كائناً من كان.

و {من} في موضع رفع على أنها نائب الفاعل المحذوف، فتكون هذه الآية على هذه القراءة كقوله في الآية الأخرى {مَن يُضْلِلِ الله فَلاَ هَادِيَ لَهُ} [الأعراف: 186] .

والعائد على القراءتين محذوف، أي: من يضله.

وروى أبو عبيد عن الفراء على القراءة الأولى أن معنى {لاَّ يَهِدِّى} لا يهتدي كقوله تعالى: {أَمَّن لاَّ يَهِدِّى إِلاَّ أَن يهدى} [يونس: 35] .

بمعنى يهتدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت