تنبيه وإيقاظ لما يرد بعده من أدلة التوحيد اه ، وأنت تعلم أن الارتباط على ما قرر أولاً أظهر منه على هذا التقرير فافهم ، ثم إن {مَا} تحتمل الموصولية والمصدرية والاحتمال الثاني أظهر ، ولا بد على الاحتمال الأول من اعتبار ما أشرنا إليه وإلا فلا يظهر التنزيه عن الشريك.
وقرأ حمزة.
والكسائي {تُشْرِكُونَ} بتاء الخطاب على وفق {فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} وقرأ باقي السبعة.
والأعرج.
وأبو جعفر.
وأبو رجاء.
والحسن.
بياء الغيبة ، وقد تقدم أن في الكلام حينئذ التفاتاً وهو مبني على أن الخطاب السابق للكفرة أما إذا كان للمؤمنين أو لهم وللكفرة فلا يتحد معنى الضميرين حتى يكون التفات ولا التفات أيضاً على قراءة {تُشْرِكُونَ} بالتاء سواء كان الخطاب الأول للكفرة أو لهم وللمؤمنين.
نعم في ذلك على قدير عموم الخطاب تغليبان على ماقيل الأول تغليب المؤمنين على غيرهم ف يالخطاب والثاني تغليب غيرهم عليهم في نسبة الشرك ، وعلى قراءة {يستعجلوه ، ويشركون} بالتحتية فيهما لا التفات ولا تغليب.
{يُنَزّلُ الملائكة}
قيل هو إشارة إلى طريق علم الرسول صلى الله عليه وسلم بإتيان ما أو عدبه وباقترابه إزاحة لاستبعاد اختصاصه عليه الصلاة والسلام بذلك ، وقال في"الكشف": التحقيق أن قوله سبحانه {أتى أَمْرُ الله} [النحل: 1] تنبيه وإيقاظ ليكون ما يرد بعده ممكناً في نفس حاضرة ملقية إليه وهو تمهيد لما يرد من دلائل التوحيد وقوله تعالى: {يُنَزّلُ الملائكة} الخ تفصيل لما أجمل في قوله سبحانه وتعالى أيقظ أولاً ثم نعى عليهم ما هم فيه من الشرك ثم أردفه بدلائل السمع والعقل ، وقدم السمعي لأن صاحبه هو القائمون بالأمرين جميعاً فافهم.
وأخذ سيبويه منه أن جعل {يُنَزّلٍ} حالاً من ضمير {يُشْرِكُونَ} [النحل: 1] لا يطابق المقام البتة انتهى.