فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252966 من 466147

إن شخصه لا اعتبار له في هذا الأمر، وحسابه ليس على عدد المهتدين، إنما حسابه على ما أدى وما صبر، وما التزم وما استقام كما أُمر، وأَمر الناس بعد ذلك إلى رب الناس فهو العليم الحكيم: {مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39) } [الأنعام: 39] .

وجميع الخلق في قبضته، وهو أعلم بمن يصلح للهداية أو الضلالة: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35) } [الأنعام: 35] .

وصاحب الدعوة لا يجوز أن يعلق قلبه وأمله وعمله بالمعرضين عن الدعوة المعاندين لها، الذين لا تنفتح قلوبهم لدلائل الهدى، وموجبات الإيمان.

إنما يجب أن يفرغ قلبه، وأن يوجه أمله وعمله للذين سمعوا واستجابوا، فهؤلاء في حاجة إلى بناء كيانهم لتزكو قلوبهم، ويتفقهوا في دينهم، وتصلح أخلاقهم، وهذا كله يحتاج إلى جهد بعد جهد الدعوة.

أما الواقفون على الشق الآخر فجزاؤهم بعد الدعوة الإهمال والإعراض، وحين

ينمو الحق في ذاته، فإن الله يجري سنته كما قال سبحانه: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18) } [الأنبياء: 18] .

وقد خلق الله بني آدم، وأخذ عليهم العهد: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} [الأعراف: 172] .

وزودهم بالعقول، وفطرهم على التوحيد، ولكن الله قدر برحمته ألا يحاسبهم على ما فطرهم عليه من التوحيد، ولا على ما وهبهم من العقول.

بل أرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب، فجعل برحمته الحجة عليهم الرسالة كما قال سبحانه: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] .

فعلم الله تبارك وتعالى أن الفطر والعقول لا تكفي وحدها للهدى دون رسول من الله.

وقد بعث الله رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم - على حين فترة من الرسل والناس إذ ذاك أحد رجلين:

إما كتابي معتصم بكتاب مبدل، أو محرف، أو منسوخ، ودين دارس، بعضه مجهول، وبعضه متروك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت