فإن كان غيرَ قادر على إنفاذ ما وعد به لأنه لا يضمن جميع الأسباب التي تعينه على إنفاذ وعده ، قُلْنا له قُلْ: إنْ شاء الله . . حتى إذا جاء موعد التنفيذ فلم تَفِ بوعدك التمسْنا لك عُذْراً ، وحتى لا تُوصف ساعتها بالكذب ، فقد نسبتَ الأمر إلى مشيئة الله .
والحق تبارك وتعالى لا يمنعنا أن نُخطِّط للمستقبل ونعمل كذا ونبني كذا . . خَطِّط كما تحب ، واعْدُدْ للمستقبل عِدَته ، لكن أردف هذا بقولك: إنْ شاء الله ؛ لأنك لا تملك جميع الأسباب التي تمكِّن من عمل ما تريد مستقبلاً ، وقد قال الحق تبارك وتعالى: {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله ...} [الكهف: 23 - 24] .
ونضرب لذلك مثلاً: هَبْ أنك أردتَ أن تذهب غداً إلى فلان لتكلمه في أمر ما . . هل ضمنت لنفسك أن تعيش لغد؟ وهل ضمنت أن هذا الشخص سيكون موجوداً غداً؟ وهل ضمنتَ ألا يتغير الداعي الذي تريده؟ وربما توفرت لك هذه الظروف كلها ، وعند الذهاب أَلَمَّ بك عائق منعك من الذهاب . إذن: يجب أن نُردف العمل في المستقبل بقولنا: إن شاء الله .
أما إذا كان الوعد من الله تعالى فهو قادر سبحانه على إنفاذ ما يَعِد به ؛ لأنه لا قوة تستطيع أن تقفَ أمام مُراده ، ولا شيءَ يُعجزه في الأرض ولا في السماء ، كان الوعد منه سبحانه (حقاً) أنْ يُوفّيه .
ثم يقول الحق سبحانه:
{ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} [النحل: 38] .
أي: لا يعلمون أن الله قادر على البعث ، كما قال تعالى: {وقالوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ...} [السجدة: 10] .
وقال: {وقالوا أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً} [الإسراء: 49] .