أذن: توجد المعاني أولاً ، ثم توضع للمعاني أسماء ، فإذا رأيت اسماً يكون معناه قبله أم بعده؟ يكون قبله . . فإذا قالوا: الله غير موجود نقول لهم: كذبتم ؛ لأن كلمة الله لفظ موجود في اللغة ، ولا بُدَّ أن لها معنىً سبق وجودها .
إذن: فالإيمان سابقٌ للكفر . . وجاء الكفر منطقياً ؛ لأن معنى الكفر: السَّتْر . . والسؤال إذن: ماذا ستر؟ ستر الإيمان ، ولا يستر إلا موجوداً ، وبذلك نقول: إن الكفر دليل على الإيمان .
{وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ...} [النحل: 38] .
أي: مبالغين في اليمين مُؤكّدينه ، وما أقربَ غباءَهم هنا بما قالوه في آية أخرى: {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32] .
فليس هذا بكلام العقلاء . وكان ما أقسموا عليه بالله أنه:
{لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ ...} [النحل: 38] .
وهذا إنكار للبعث ، كما سبق وأنْ قالوا: {قالوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} [المؤمنون: 82] .
فيرد عليهم الحق سبحانه {بلى} .
وهي أداة لنفي السابق عليها ، وأهل اللغة يقولون: نفي النفي إثبات ، إذاً"بلى"تنفي النفي قبلها وهو قولهم:
{لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ ...} [النحل: 38] .
فيكون المعنى: بل يبعث الله مَنْ يموت .
{وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً ...} [النحل: 38] .
والوَعْد هو الإخبار بشيء لم يأْتِ زمنه بعد ، فإذا جاء وَعْدٌ بحدَث يأتي بَعْد ننظر فيمَنْ وعد: أقادرٌ على إيجاد ما وعد به؟ أم غير قادر؟