وعلى هذين العنصرين تُبنَى قضية الإيمان حيث نَفْي في:"أشهد أن لا إله". . وإثبات في"إلا الله"، وكأن الناطق بالشهادة ينفي التعدُّد ، ويُثبت الواحدانية لله تعالى ، وبهذا تكون قد خلَّيْتَ نفسك عن الشرك ، وحَلَّيْتَ نفسك بالوحدانية .
ولذلك سيكون الجزاء عليها في الآخرة من جنس هذه التحلية والتخلية ؛ ولذلك نجد في قول الحق تبارك وتعالى: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار ...} [آل عمران: 185] .
أي: خُلِّي عن العذاب . {وَأُدْخِلَ الجنة . .} [آل عمران: 185] .
أي: حُلِّي بالنعيم .
وقوله سبحانه:
{واجتنبوا الطاغوت} [النحل: 36] .
أي: ابتعدوا عن الطاغوت . . فيكون المقابل لها: تقرَّبوا إلى الله و {الطاغوت} فيها مبالغة تدل على مَنْ وصل الذِّرْوة في الطغيان وزادَ فيه . . وفَرْق بين الحدث المجرَّد مثل طغى ، وبين المبالغة فيه مثل (طاغوت) ، وهو الذي يَزيده الخضوعُ لباطله طُغْياناً على باطل أعلى .
ومثال ذلك: شاب تمرَّد على مجتمعه ، وأخذ يسرع الشيء التافه القليل ، فوجد الناس يتقرَّبون إليه ويُداهنونه اتقاء شره ، فإذا به يترقَّى في باطله فيشتري لنفسه سلاحاً يعتدي به على الأرواح ، ويسرق الغالي من الأموال ، ويصل إلى الذروة في الظلم والاعتداء ، ولو أخذ الناس على يده منذ أول حادثة لما وصل إلى هذه الحال .
ومن هنا وجدنا الديات تتحملها العاقلة وتقوم بها عن الفاعل الجاني ، ذلك لما وقع عليها من مسئولية تَرْك هذا الجاني ، وعدم الأخذ على يده وكَفِّه عن الأذى .
ونلاحظ في هذا اللفظ (الطاغوت) أنه لما جمعَ كلَّ مبالغة في الفعل نجده يتأبَّى على المطاوعة ، وكأنه طاغوت في لفظه ومعناه ، فنراه يدخل على المفرد والمثنى والجمع ، وعلى المذكر والمؤنث ، فنقول: رجل طاغوت ، وامرأة طاغوت ، ورجلان طاغوت ، وامرأتان طاغوت ، ورجال طاغوت ، ونساء طاغوت ، وكأنه طغى بلفظه على جميع الصَِّيغ .