قَالَ أَحْمَدُ وَحَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ الْمنْهَال عَن عَمْرو بن زَاذَانَ عَنِ الْبَرَّاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ أيتها النَّفس الطّيبَة اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانَ قَالَ فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِيِّ السِّقَاءِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ وَتَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ قَالَ فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلأ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِلا قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ فَيَقُولُونَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمَّوْنَ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُشَيِّعُهُ مِنْ كل سَمَاء مقربوها حَتَّى ينتهين بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ.
(حكاية)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بْنِ عَيَّاشٍ: بَكَيْتُ عِنْدَ أَبِي حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ أَتَرَى اللَّهَ
يُضِيعَ لأَبِيكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ
وَمِمَّا يُسَلِّي عَنِ الْمَوْتِ قَوْلُ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ
قَدْ مَاتَ كُلُّ نَبِيٍّ ... وَمَاتَ كُلُّ نَبِيهْ
وَمَاتَ كُلُّ لَبِيبٍ ... وَعَالِمٌ وَفَقِيهْ
لَا يُوحِشْكَ طَرِيقٌ ... كُلُّ الْخَلائِقِ فِيهْ
انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...