فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252749 من 466147

ولكي يعيش الإنسان على قَدْر إمكاناته لا بُدَّ له أنْ يوازن بين دَخْله ونفقاته ، فمَنْ كان عنده عُسْر في دَخْله ، أو ضاقت عليه منافذ الرزق لا بُدَّ له من عُسْر في مصروفه ، ولا بُدَّ له أنْ يُضيِّق على النفس شهواتها ، وبذلك يعيش مستوراً ميسوراً ، راضي النفس ، قرير العين .

والبعض في مثل هذه المواقف يلجأ إلى الاستقراض للإنفاق على شهوات نفسه ، وربما اقترض ما يتمتع به شهراً ، ويعيش في ذلة دَهْراً ؛ لذا من الحكمة إذن قبل أن تسأل الناس القرض سَلْ نفسك أولاً ، واطلب منها أن تصبر عليك ، وأن تُنظرك إلى ساعة اليُسْر ، ولا تُلجئك إلى مذلَّة السؤال . . وقبل أن تلوم مَنْ منعك لُمْ نفسك التي تأبَّتْ عليك أولاً .

وما أبدع شاعِرنا الذي صاغ هذه القيم في قوله:

إذَا رُمْتَ أنْ تستقرضَ المالَ مُنفِقاً ... على شَهَواتِ النفسِ فِي زَمَنِ العُسْر

فَسَلْ نفسَكَ الإنفاقَ من كَنْز صَبْرِها ... عليْكَ وإنظاراً إلى سَاعةِ اليُسْرِ

فَإِنْ فعلْتَ كنتَ الغني ، وإنْ أبَتْ ... فكُل مَنُوع بعدها وَاسِعُ العُذْر

ثم يقول الحق سبحانه:

{وَلَدَارُ الآخرة خَيْرٌ} [النحل: 30] .

والخير في الآخرة من الله ، والنعيم فيها على قَدْر المنعِم تبارك وتعالى ، دون تعب ولا كَدٍّ ولا عمل .

ومعلوم أن كلمة: {قَالُواْ خَيْراً ...} [النحل: 30] .

التي فسَّرها الحق تبارك وتعالى بقوله:

{لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هذه الدنيا حَسَنَةٌ . .} [النحل: 30] .

تقابلها كلمة"شر"، هذا الشر هو ما جاء في قول الكافرين: {مَّاذَآ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأولين} [النحل: 24] .

فهؤلاء قالوا خيراً ، وأولئك قالوا شراً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت