واستدل أبو يوسف ومحمد عليهما الرحمة بالآية على أن اللؤلؤ يسمى حلياً حتى لو حلف لا يلبس حلياً فلبسه حنث.
وأبو حنيفة رضي الله تعالى عنه يقول: لا يحنث لأن الؤلؤ وحده لا يسمى حلياً في العرف وبائعه لا يقال له الحلي كذا في أحكام الجصاص.
واستدل بعضهم بالآية على أنه لا زكاة في حلي النساء ، فأخرج ابن جرير عن أبي جعفر أنه سئل هل في حلي النساء صدقة؟ قال: لا هي كما قال الله تعالى {حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} وهو كما ترى ، ثم إن اللحم الطري يخرج من البحر العذب والبحر الملح والحلية إنما تخرج من الملح ، وقيل: إن العذب يخرج منه لؤلؤ أيضاً ألا أنه لا يلبس إلا قليلاً والكثير التداوي به ، ولم نر من ذكر ذلك في أكثر الكتب المصنفة لذكر مثل ذلك.
وأخرج البزار عن أبي هريرة قال: كلم الله تعالى البحر الغربي وكلم البحر الشرقي فقال للبحر الغربي: إني حامل فيك عباداً من عبادي فما أنت صانع بهم؟ قال: أغرقهم قال: بأسك في نواحيك وحرمه الحلية والصيد وكلم هذا البحر الشرقي فقال: إني حامل فيك عباداً من عبادي فما أنت صانع بهم؟ قال: أحملهم على يدي وأكون لهم كالوالدة لولدها فأثابه سبحانه الحلية والصيد ، وأخرج نحو ذلك ابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص عن كعب الأحبار ، والله تعالى أعلم بصحة ذلك ، وظاهر كلام الأكثرين حمل {البحر} في الآية على البحر الملح وهو مملوء من السمك بل قيل إن السمك يطلق على كل ما فيه من الحيوانات ولا يكون اللؤلؤ إلا في موضع مخصوصة منه.