واعترض بأنه لو قال لغلامه: اشتر لحماً فاشترى لحم عصفور كان حقيقاً بالإنكار مع الحنث بأكله.
وتعقب بأن الإنكار إنماجاء من ندرة اشتراء مثله لأنه غير متعارف وفيما نحن فيه اشتراء السمك ولحمه متعارف فليس محل الإنكار إلا عدم إطلاق اللحم عليه {وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً} كاللؤلؤ والمرجان {تَلْبَسُونَهَا} أي تلبسها نساءكم وجهه ذلك بأنه أسند إلى الرجال لاختلاطهم بالنساء وكونهم متبوعين أو لأنهم سبب لتزينهن فإنهن يتزين ليحسن في أعين الرجال فكان ذلك زينتهم ولباسهم.
قال ابن المنير: ولله تعالى در مالك رضي الله تعالى عنه حيث جعل للزوج الحجر على زوجته فيما له بال من مالها ، وذلك مقدر بالزائد على الثلث لحقه فيه بالتجمل ، فانظر إلى مكنة حظ الرجال من مال النساء ومن زينتهن حتى جعل كحظ المرأة من مالها وزينتها فعبر عن حظه في لبسها بلبسه كما يعبر عن حظها سواء مؤيداً بالحديث المروي في الباب اهـ.
ويفهم منه جواز اعتبار المجاز في الطرف ، وصرح بذلك بعضهم وفسر {تَلْبِسُونَ} بتتمتعون وتتلذذون ، ويجوز أن يكون المجاز في النقص وما أظهر في التفسير مراد في النظم ، وقيل: الكلام على التغليب أو من باب بنو فلان قتلوا زيداً ففيه إسناد ما للبعض إلى الكل.
وتعقب بأنه وجه لكلا الوجهين أما الأول: فلعدم التلبس بالمسند وهو اللبس ، وأما الثاني: فلأنه لا يتم بدون المجاز في الطرف فلا وجه للعدول عن اعتباره على النحو السابق ، إلى هذا ، وقال بعضهم: لا حاجة إلى كل ذلك فإنه لا مانع من تزين الرجال باللؤلؤ.
وتعقب بأنه بعد تسليم أنه لا مانع منه شرعاً مخالف للعادة المستمرة فيأباه لفظ المضارع الدال على خلافه ، ولا يصح ما يقال: إن في"البحر"زمرذاً بحرياً وبفرض الصحة يجيء هذا أيضاً ، ولعله لما أن النساء مأمورات بالحجاب وإخفاء الزينة عن غير المحارم اخفي التصريح بنسبة اللبس إليهن ليكون اللفظ كالمعنى.