فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251688 من 466147

وأجيب بأن مبنى الإيمان على ما يتفاهمه الناس في عرفهم لا على الحقيقة اللغوية ولا على استعمال القرآن ، ولذا لما أفتى الثوري بالحنث في المسألة المذكورة للآية وبلغ أبا حنيفة عليه الرحمة قال للسائل: ارجع واسأله عمن حلف لا يجلس على بساط فجلس على الأرض هل يحنث لقوله تعالى: {جَعَلَ لَكُمُ الأرض بِسَاطاً} [نوح: 19] فقال له: كأنك السائل أمس؟ فقال: نعم ، فقال: لا يحنث في هذا ولا في ذاك ورجع عما أفتى به أولاً ، والظاهر أن متمسك الإمام قد كان العرف وهو الذي ذهب إليه ابن الهمام لا ما في الهداية كما قال من أن القياس الحنث ، ووجه الاستحسان أن التسمية القرآنية مجازية لأن منشأ اللحم والدم ولا دم في السمك لسكونه الماء مع انتقاضه بالإلية فإنها تنعقد من الدم ولا يحنث بأكلها.

واعترض بأنه يجوز أن يكون في المسألة دليلان ليس بينهما تناف ، وما ذكر من النقض مدفوع بأن المذكور كل لحم ينشأ من الدم ولا يلزم عسكه الكليء وتعقب بأن إطلاق اللحم على السمك لغة لا شبهة فيه فينتقض الطرد والعكس فمراد المعترض الرد عليه بزيادة في الإلزام.

نعم قد يقال: مراده بالمجاز المذكور أنه مجاز عرفي كالدابة إذا أطلقت على الإنسان فيرجع كلامه إلى ما قاله الإمام وحينئذ لا غبار عليه ، وما ذكر بيان لوجه الاستعمال العرفي فلا يرد عليه شيء وهو كما ترى ، وعلى طرز ما قاله الإمام يقال فيمن حلف لا يركب دابة فركب كافراً أنه لا يحنث مع أن الله سبحانه سمى الكافر دابة في قوله تعالى:

{إِنَّ شَرَّ الدواب عِندَ الله الذين كَفَرُواْ} [الأنفال: 55] وفي"الكشاف"بياناً لعدم إطلاق اللحم على السمك عرفاً أنه إذا قال واحد لغلامه اشتر بهذه الدراهم لحماً فجاء بالسمك كان حقيقاً بالإنكار عليه أي وهو دليل على عدم إطلاق اللحم عليه في العرف فحيث كانت الإيمان مبنية على العرف لم يحنث بأكله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت